تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٨
سراج ، ومحمّد بن أحمد بن الحسن القطواني ، نا عبّاد بن ثابت ، حدّثني سليمان [١] بن قرم ، حدّثني عبد الرّحمن بن ميمون أبو عبد الله [٢] ، حدّثني أبي ، عن عبد الله بن عبّاس أنه سمعه يقول :
أنام رسول الله ٦ عليا على فراشه ليلة انطلق إلى الغار ، فجاء أبو بكر يطلب رسول الله ٦ فأخبره عليّ أنه قد انطلق ، فاتّبعه أبو بكر ، وباتت قريش تنظر عليا ، وجعلوا يرمونه ، فلما أصبحوا إذا هم بعلي ، فقالوا : أين محمّد؟ قال : لا علم لي به ، فقالوا : قد أنكرنا تضررك [٣] ، كنا نرمي محمّدا فلا يتضرر [٤] ، وأنت تضرر [٥] ، وفيه نزلت هذه الآية : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ)[٦].
قال : ونا ابن شاهين ، نا أحمد بن محمّد بن سعيد الهمداني ، نا أحمد بن يوسف ، نا محمّد بن يزيد النّخعي ، نا عبيد الله بن الحسن ، حدّثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي رافع. قال عبيد الله بن الحسن : وحدّثني محمّد بن عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن أبيه ، عن جده ، عن أبي رافع.
أن عليا كان يجهّز النبي ٦ حين كان بالغار ويأتيه بالطعام ، واستأجر له ثلاث رواحل ، للنبي ٦ ولأبي بكر ودليلهم ابن أريقط [٧] ، وخلّفه النبي ٦ ، فخرج إليه أهله ، فخرج [٨] ، وأمره أن يؤدي عنه أمانته ووصايا من كان يوصي إليه ، وما كان يؤتمن عليه من مال ، فأدّى أمانته كلها ، وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج ، وقال : «إنّ قريشا لن يفقدوني ما رأوك» ، فاضطجع [علي][٩] على فراشه ، فكانت قريش تنظر إلى فراش النبي ٦ فيرون عليه رجلا يظنونه النبي ٦ ، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليا ، فقالوا : لو خرج محمّد خرج بعلي معه ، فحبسهم الله عزوجل بذلك عن طلب النبي ٦ حين رأوا عليا ولم يفقدوا النبي ٦.
وأمر النبيّ ٦ عليا أن يلحقه بالمدينة ، فخرج عليّ في طلبه بعد ما أخرج إليه [أهله ،
[١] ترجمته في تهذيب الكمال ٨ / ٩٤.
[٢] ترجمته في تهذيب الكمال ١١ / ٣٩٩.
[٣] كذا ، وفي م و «ز» : تضورك ، والتضوّر هو التلوي من الوجع من ضرب أو جوع أو غيرهما.
[٤] كذا بالأصل وفي م و «ز» : يتضوّر وأنت تضوّر.
[٥] كذا بالأصل وفي م و «ز» : يتضوّر وأنت تضوّر.
[٦] سورة البقرة ، الآية : ٢٠٧.
[٧] الأصل : أرهط ، تصحيف ، والتصويب عن م.
[٨] كذا بالأصل وم و «ز» والمطبوعة والمختصر.
[٩] زيادة للإيضاح.