تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٦
علي [١] ، فأصبنا سبيا ، قال : فكتب إلى رسول الله ٦ : ابعث إلينا من يخمّسه ، قال : فبعث إلينا عليا وفي السبي [٢] وصيفة هي أفضل السبي ، فخمّس وقسّم ، فخرج ورأسه يقطر [٣] ، فقلنا : يا أبا الحسن ، ما هذا؟ قال : ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي؟ فإنّي قسمت وخمّست فصارت في الخمس ، ثم صارت في أهل بيت رسول الله ٦ ، ثم صارت في آل علي ، فوقعت بها ، قال : وكتب الرجل إلى نبي الله ٦ ، فقلت : ابعثني ، فبعثني مصدّقا ، قال : فجعلت أقرأ الكتاب وأقول صدق ، قال : فأمسك يدي والكتاب ، قال : «أتبغض عليا؟» قال : قلت : نعم ، قال : «فلا تبغضه ، وإن كنت تحبّه فازدد له حبا ، فو الذي نفس محمّد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة» ، قال : فما كان من الناس أحد بعد قول رسول الله ٦ أحبّ إليّ من علي.
قال عبد الله : فو الذي لا إله غيره ما بيني وبين النبي ٦ في هذا الحديث غير أبي بريدة.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، نا محمّد بن إسحاق ، نا محمّد بن عبد الله ، نا أبو الجوّاب ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن البراء قال :
بعث رسول الله ٦ جيشين على أحدهما عليّ بن أبي طالب ، وعلى الآخر خالد بن الوليد ، فقال : «إذا كان قتال فعليّ على الناس» ، فافتتح عليّ حصنا [٤] ، فأخذ جارية لنفسه ، فكتب خالد ، فلما قرأ رسول الله ٦ الكتاب قال : «ما تقول في رجل يحب الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله»؟! [٨٦٦٠].
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمّد قالت : أنا سعيد بن أحمد العيّار ، أنا أبو الحسين الخفّاف ، نا أبو حامد بن الشّرقي ، نا أبو الأزهر ـ إملاء من أصله ـ نا أبو الجوّاب ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال :
بعث رسول الله ٦ جيشين وأمّر على أحدهما علي بن أبي طالب ، وعلى الآخر خالد بن الوليد ، فقال : «إذا كان قتال فعليّ على الناس» ، قال : ففتح علي قصرا ـ وقال أبو
[١] كذا بالأصل وم ، و «ز» ، وفي المطبوعة عليا.
[٢] عن المسند : «السبي» وفي الأصل وم : «وفي الجيش» وفي المطبوعة : «وفي الخمس».
[٣] كذا الأصول والمطبوعة ، وفي المسند : رأسه مغطى.
[٤] في المختصر : «قصرا». وسيأتي بهذه الرواية في الحديث التالي.