تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٣
أوفى بن دلهم عن علي بن أبي طالب أنه قال : تعلّموا العلم تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، فإنه يأتي من بعدكم زمان ينكر فيه الحق تسعة أعشاره ، وانه لا ينجو منه إلّا كل نومة مننت [١] الداء أولئك أئمة الهدى ، ومصابيح العلم ، ليسوا بالعجل المذاييع [٢] البذر.
ثم قال : إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإنّ الآخرة مقبلة ، ولكلّ واحد منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، ألا وإن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا ، والتراب فراشا [٣] ، والماء طيبا ، ألا من اشتاق إلى الآخرة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات [٤] ، ومن [٥] زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات.
ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلّدين ، وأهل النار في النار معذبين شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة ، وأنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة ، صبروا أيام العقبى لراحة طويلة ، أما الليل فصافّون أقدامهم يجري [٦] دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى ربهم : ربنا ربنا ، يطلبون فكاك رقابهم ، وأمّا النهار فعلماء حلماء بررة أتقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى ، وما بالقوم من مرض ، وخولطوا ، ولقد خالط القوم أمر عظيم.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو عمرو بن مندة ، وأبو الحسين أحمد بن عبد الرّحمن بن محمّد الذكواني ، وأبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمّد الحافظ ، وأبو الحسن سهل بن عبد الله بن علي الغازي ، وأبو بكر محمّد بن علي بن محمّد بن جولة الأبهري.
ح وأخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا سليمان بن إبراهيم.
ح وأخبرنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن الفضل الحداد ، أنا أبو بكر بن جولة قالوا : أنا محمّد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني ـ إملاء ـ نا أبو علي الحسين بن علي ، نا محمّد بن زكريا ، نا العباس بن بكار ، نا أبو بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
قال عمر لعلي : عظني يا أبا الحسن ، قال : لا تجعل يقينك شكا ، ولا علمك جهلا ،
[١] كذا رسمها بالأصل ، وفي البداية والنهاية : إلّا كل أواب منيب.
وفي المختصر : إلّا كل نومة منبتّ الداء.
[٢] الأصل : الذاييع ، والمثبت عن البداية والنهاية والمختصر.
[٣] «والتراب فراشا» ليس في المطبوعة.
[٤] في البداية والنهاية : المحرمات.
[٥] قبلها في البداية والنهاية : ومن طلب الجنة سارع إلى الطاعات.
[٦] كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي البداية والنهاية : تجري.