تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٧
عليّ بن أبي طالب؟» فقالوا : يا رسول الله هو يشتكي عينيه ، وأمر به ، فدعي ، فبصق في عينيه ـ وقال ابن المقرئ : عينه ـ ودعا له فبرأ مكانه ، حتى كأنه لم يكن به شيء ، فدفع الراية إليه ، فقال : يا رسول الله ، على ما نقاتلهم؟ فقال ٦ : «على رسلك ، أنفذ حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الله وإلى رسوله ، حتى يكونوا مثلنا ، وأخبرهم بما يجب عليهم فيه من الحقّ ، فو الله لأن يهدي الله بهداك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» [٨٤٣٠].
قالا : وأنا أبو يعلى ، نا [أبو][١] إبراهيم التّرجماني إسماعيل بن إبراهيم ، نا عبد العزيز ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد أنه سمع رسول الله ٦ يقول :
«لأعطينّ الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه» ، قال : فبات الناس يدوكون [٢] لذلك ويرون أيهم يعطاها ، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله ٦ كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال رسول الله ٦ : «أين علي بن أبي طالب؟» فقالوا : يا رسول الله ـ زاد ابن حمدان : هو [فقالا :][٣] ـ يشتكي عينيه ، فأمر به ، فدعي فبصق في عينيه ، ودعا له فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء ، فأعطاه الراية ، فقال : يا رسول الله أنقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال رسول الله ٦ : «على رسلك ، إذا نزلت بساحتهم فادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم فيه من الحق ، فو الله لأن يهدي الله بهداك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» [٨٤٣١].
ح وأخبرناه أبو المظفر ، أنبأ أبو سعد ، أنا ابن حمدان.
ح وأخبرناه أبو سهل بن سعدوية ، أنبأ إبراهيم سبط بحرويه ، أنا أبو بكر بن المقرئ.
قالا : أنا أبو يعلى الموصلي ، نا عبيد الله ـ هو ابن عمر ـ نا فضيل بن سليمان النميري ، نا أبو حازم ، نا سهل بن سعد قال : قال رسول الله ٦ :
«لأعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه» ، قال : فغدا الناس إلى رسول الله ٦ كلّهم يرجو أن يعطيه الراية ، فقال : «أين عليّ بن أبي طالب؟» قالوا : هو شاكي العين يا رسول الله ، قال : «ادعوه» ، قال : فجيء به ، فبصق في عينيه ، ودعا له فبرأ ، ثم أعطاه الراية ، ثم قال ـ زاد ابن حمدان : ادع عليا ـ فجاء ، ثم قال : وانكفأ ، فقال له : «يا علي لا تلتفت حتى تنزل بالقوم فتدعوهم» ، فقال : يا رسول الله أنقاتلهم حتى يقولوا لا إله إلّا الله؟ قال : «على رسلك ، إذا
[١] سقطت من الأصل ، وأضيفت عن م.
[٢] الأصل : يدركون ، مرّ تفسيرها.
[٣] استدركت على هامش الأصل.