تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٤
ولا ظنك حقا ، واعلم أنه ليس لك من الدنيا إلّا ما أعطيت فأمضيت ، وقسمت فسوّيت ، ولبست فأبليت ، قال : صدقت يا أبا الحسن.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن أحمد بن علي الزجاجي ، أنا أبو أحمد عبيد الله بن محمّد بن أحمد بن أبي مسلم الفرضي ، حدّثني أبو عبد الله علي بن سليمان صاحب الحكيمي [١] ، نا علي بن حرب [٢].
ح وأخبرنا أبو القاسم الشحامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو عبد الله علي بن عبد الله العطار ـ ببغداد ـ نا علي بن حرب الموصلي سنة ست وستين ومائتين بالموصل.
ح وأخبرنا أبو حفص عمر بن محمّد بن الحسن بن محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو بكر بن خلف ، أنا الحاكم أبو عبد الله قال : سمعت أبا عبد الله علي بن عبد الله العطار صاحب الحكم ببغداد يقول : حدّثنا علي بن حرب الموصلي ، نا وكيع ، عن سفيان ، عن عطاء بن السّائب ، عن أبي عبد الرّحمن السلمي ، قال :
خطب علي بن أبي طالب على منبر الكوفة ـ وقال الشّحّامي : بالكوفة ـ فحمد الله وأثنى عليه وقال : أيها الناس ، إنّ أخوف ما أخاف عليكم [٣] طول الأمل ، واتّباع الهوى ، فأمّا طول الأمل فينسي الآخرة ، وأمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحق ، ألا إنّ الدنيا قد ولّت مدبرة ، والآخرة مقبلة [٤] ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، وأبو بكر محمّد بن إسماعيل بن العباس ، قالا : نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، أنا الحسين بن الحسن بن حرب ، أنا عبد الله بن المبارك [٥] ، أنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن زبيد اليامي ، عن رجل من بني عامر قال :
قال علي بن أبي طالب : إنّما أخشى عليكم اثنتين [٦] : طول الأمل ، واتباع الهوى ، فإنّ
[١] في المطبوعة : الحكمي.
[٢] ترجمته في تهذيب الكمال ١٣ / ٢٢٣.
[٣] «أيها الناس ، إن أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل» مكرر بالأصل.
[٤] كذا بالأصل والمطبوعة.
[٥] كتاب الزهد والرقائق لابن المبارك ، باب النهي عن طول الأمل ص ٨٦ رقم ٢٥٥ وانظر حلية الأولياء ١ / ٧٦.
[٦] في الزهد والرقائق : أخشى عليكم اثنين.