تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٥
بعث رسول الله ٦ عليا إلى خالد بن الوليد ليقبض الخمس ، فأخذ منه جارية ، فأصبح ورأسه يقطر ، فقال خالد لبريدة : أما ترى ما صنع هذا؟ قال : وكنت أبغض عليا ، قال : فذكرت ذلك لرسول الله ٦ فقال : «يا بريدة أتبغض عليا؟» قال : قلت : نعم ، قال : «فأحبّه فإنّ له في الخمس أكثر من ذلك» [٨٦٥٨].
أخبرنا أبو سعد بن البغدادي ، أنا أبو منصور بن شكرويه ، وأبو بكر السّمسار ، قالا : أنا إبراهيم بن عبد الله ، نا الحسين بن إسماعيل ، نا أبو حاتم الرازي ، نا الحسن بن عبد الله بن حرب ، نا عمرو بن عطية ، عن عطية ، حدّثني عبد الله بن بريدة أن أباه حدّثه.
أن نبيّ الله ٦ بعث خالد بن الوليد وعليّ بن أبي طالب فقال لهما : «إن كان قتال فعليّ عليكم» ، وإنه فتح عليهم ، وذلك قبل اليمن ، فأصابوا سبيا ، فانطلق عليّ إلى جارية حسناء وأخذها ليبعث بها إلى رسول الله ٦ فأبى [١] عليه خالد بن الوليد وقال : لا بل أنا أبعث بها إلى رسول الله ٦ ، فلمّا سمعه انطلق خالد فبعث بريدة إلى رسول الله ٦ ، فقال بريدة : أتيت رسول الله ٦ وهو يغسل رأسه ، فنلت [٢] من علي عنده ، وكان [٣] إذا قعدنا عند رسول الله ٦ لم نرفع أبصارنا إليه ، فقال رسول الله ٦ : «مه يا بريدة ، بعض قولك» قال بريدة : فرفعت بصري إلى رسول الله ٦ فإذا وجهه يتغيّر ، فلمّا رأيت ذلك قلت : أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، قال بريدة : والله لا أبغضه أبدا بعد الذي رأيت من رسول الله ٦ [٨٦٥٩].
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد [٤] ، حدّثني أبي ، نا يحيى بن سعيد ، نا عبد الجليل [٥] قال : انتهيت إلى حلقة فيها أبو مجلز وابنا [٦] بريدة فقال عبد الله بن بريدة : حدّثني أبي بريدة قال :
أبغضت عليا بغضا لم أبغضه [٧] أحدا قط ، قال : وأحببت رجلا من قريش لم أحبه إلّا على بغضه علي [٨] ، قال : فبعث ذاك الرجل على خيل ، فصحبته ما أصحبه إلّا على بغضه
[١] الأصل : «فأتى» وبدون إعجام في م ، ولعل المثبت هو الصواب ، قارن مع المطبوعة.
[٢] الأصل : «فقلت» واللفظة غير واضحة في م. ولعل الصواب ما أثبت.
[٣] كذا بالأصل وم ، وسقطت اللفظة من المطبوعة.
[٤] مسند أحمد بن حنبل ٩ / ١٣ رقم ٢٣٠٢٨. ط. دار الفكر ـ بيروت.
[٥] هو عبد الجليل بن عطية القيسي ، أبو صالح البصري ، ترجمته في تهذيب الكمال ١١ / ٣٠.
[٦] كذا بالأصل وم ، و «ز» ، والمطبوعة ، وفي المسند : وابن بريدة.
[٧] في المسند : لم يبغضه أحد قط.
[٨] كذا بالأصل وم ، و «ز» ، وفي المطبوعة : عليا.