تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٩٥
طول الأمل ينسي الآخرة ، وإنّ اتّباع الهوى يصدّ عن الحق ، وانّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، والآخرة مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن شجاع ، أنا أبو الفضل العباس بن محمّد بن عبد الواحد الرازي ، وسليمان بن إبراهيم بن محمّد ، ومحمّد بن أحمد بن محمّد بن هارون ، وأحمد بن عبد الرّحمن بن محمّد الذكواني ، وسهل بن عبد الله بن علي ، وعبد الرزاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد.
وأخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، نا سليمان بن إبراهيم قالوا : نا محمّد بن إبراهيم بن جعفر ـ إملاء ـ أنا محمّد بن الحسين بن الحسن ، نا علي بن الحسن الدّرابجردي [١] ، نا عبيد الله بن موسى ، أنا إسماعيل ، عن زبيد قال : قال علي :
إنّما أخاف عليكم خصلتين : طول الأمل ، واتّباع الهوى ، فأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وأمّا اتّباع الهوى فيصد عن الحق ، وإنّ الدنيا قد ترحّلت مدبرة ، وإن الآخرة قد قربت مقبلة ، ولكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإنّ اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل [٢].
كتب إليّ أبو بكر عبد الغفار بن محمّد ، وحدّثني أبو المحاسن الطنبسي عنه ، أنا أبو بكر الحيري.
ح وأخبرنا أبو عبد الله محمّد بن الفضل ، أنا أبو عثمان الصّابوني ، أنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أحمد المقرئ ، قالا : نا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب بن يوسف ، نا عبد الله بن أحمد ـ يعني ابن المستورد ـ زاد المقرئ : الأشجعي وقالا : ـ الكوفي ، نا أحمد بن صبيح الأسدي ، حدّثني حسين بن علوان ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة [٣] ، عن علي بن أبي طالب قال :
صعد علي ذات يوم المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر الموت ، فقال :
عباد الله الموت ليس منه فوت ، إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، فالنجاء
[١] الأصل : الداربجردي ، والتصويب عن الأنساب ، وانظر معجم البلدان (درابجرد).
[٢] انظر البداية والنهاية ٨ / ٧.
[٣] من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ٧.