تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٢٧
| إنّي أبوء بعثرتي وخطيئتي | هربا وهل إلّا إليك المهرب | |
| بادر هواك إذا هممت بصالح | وتجنّب الأمر الذي يتجنّب | |
| واعمل لنفسك إن أردت حباها | إنّ الزمان بأهله يتقلب | |
| أبني كم صاحبت من ذي غدرة | فإذا صحبت فانظرن من تصحب | |
| واجعل صديقك من إذا أحببته [١] | حفظ الإخاء وكان دونك يضرب | |
| واحذر ذوي الملق اللئام فإنّهم | في النائبات عليك فيمن يخطب | |
| ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي | والنصح أرخص ما يباع ويوهب |
أنشدنا أبو القاسم الشحامي ، أنشدنا أبو بكر البيهقي ، أنشدنا أبو عبد الرّحمن السلمي ، أنشدني محمّد بن العبّاس العصمي ، أنشدني الخلادي ، أنشدني السمري ، وذكر أنه لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب :
| كم فرحة مطوية لك | بين أثناء النوائب | |
| ومسرة قد أقبلت من | حيث تنتظر المصائب |
أخبرنا أبو الرجاء يحيى بن عبد الله بن أبي الرجاء القاضي ، وفاطمة بنت أبي الحسن علي بن عبد الله النيسابوري ـ بأصبهان ـ قالا : نا القاضي أبو محمّد عبد الله بن أبي الرجاء محمّد بن علي ـ إملاء سنة ثلاث وستين ـ أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن عبد الرّحمن بن محمّد بن عمر ، أنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن موسى التميمي ، نا محمّد بن أبي سهل العطار ، نا عبد الله بن محمّد البلوي ، نا شيبان بن فرّوخ المسمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن أبيه قال : وقف علي بن أبي طالب على قبر فاطمة فأنشأ يقول [٢] :
| ذكرت أبا أروى فبتّ [٣] كأنّني | برد الهموم الماضيات وكيل | |
| لكلّ اجتماع من خليلين فرقة | وكلّ الذي قبل الممات قليل | |
| وإنّ افتقادي واحدا بعد واحد | دليل على أن لا يدوم خليل | |
| سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي | ويحدث بعدي للخليل خليل | |
| إذا انقطعت يوما من العيش مدتي | فإنّ غناء [٤] الناكبات قليل |
[١] الديوان : إذا آخيته.
[٢] ديوان الإمام علي بن أبي طالب رضياللهعنه ط بيروت ص ١٤٩ وانظر تخريج الأبيات فيه.
[٣] تقرأ بالأصل : فمت ، والمثبت عن الديوان.
[٤] الأصل والمطبوعة : عناء ، والمثبت عن الديوان.