تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٧٨
ولقد خبأت لك باسنة [١] قال : وما هي؟ قال : انطلق فانظر ما هي ، قال : فأدخله بيتا فيه باسية مملوءة آنية ذهب وفضة مموّهة بالذهب ، فلما رآها علي قال : ثكلتكم أمك ، لقد أردت أن تدخل بيتي نارا عظيمة ، ثم جعل يزنها ويأتي كل عريف بحصته ، ثم قال :
| هذا جناي وخياره فيه | وكل جان يده إلى فيه |
[ثم قال :][٢] لا تغريني وغرّي غيري.
قال : ونا معتمر ، عن عبد العزيز بن محمّد ، عن أبيه : أن عليا أوتي بالمال فأقعد بين يديه الوزّان والنقّاد ، فكوّم كومة من ذهب ، وكومة من فضة ، وقال : يا حمراء ، يا بيضاء احمرّي وابيضي وغرّي غيري ، [ثم قال :]
| هذا جناي وخياره فيه | وكلّ جان يده إلى فيه [٣] |
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمّد بن الفضل ، نا أبو منصور بن شكرويه ، أنا أبو بكر بن مردويه ، أنا أبو بكر الشافعي ، نا معاذ بن المثنّى ، نا مسدّد ، نا عبد الله بن داود ، عن ربح ، عن أبي موسى ، عن عبد الله بن أبي سفيان قال :
أهدي إليّ دهقان من دهاقين السواد بردا وإلى الحسن أو الحسين بردا مثله ، فقام عليّ يخطب بالمدائن يوم الجمعة عليهما عليهما ، فبعث إليّ وإلى الحسين فقال : ما هذان البردان؟ قال : بعث إليّ وإلى الحسين دهقان من دهاقين السواد ، قال : فأخذهما فجعلهما في بيت المال.
قال : ونا مسدّد ، نا يحيى ، نا أبو حيّان ، حدّثني مجمّع أنّ عليا كان يكنس بيت المال ثم يصلّي فيه رجاء أن يشهد له أنه لم يحبس فيه المال عن المسلمين [٤].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر محمّد بن العباس ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسن بن محمّد ، نا ابن سعد ، نا محمّد بن عمر ، نا
[١] رسمها بالأصل : ناسيه ، وفوقها ضبة ، ولعل الصواب ما أثبت ، والباسنة : كالجوالق تتخذ من مشاقة الكتان أغلظ ما يكون.
وفي المختصر : خبيئة.
[٢] زيادة للإيضاح.
[٣] الرجز في حلية الأولياء ١ / ٨١.
[٤] تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٦٤٣ الاستيعاب ٣ / ٤٩ (هامش الإصابة) ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص ٢١٣.