تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٤٠
خالد بن يزيد اللؤلؤي ، نا الحسن بن عمرو ، نا شعبة والحفري ، عن الجريري ، عن أبي نضرة قال :
قام رجل إلى علي يوم صفين فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن مخرجك هذا؟ عهد عهد إليك رسول الله ٦ أو رأي رأيته؟ فقال : إن رسول الله ٦ لم يمت فجأة ، ولم يقبض قبضا ، إنّ رسول الله ٦ لما حضرته الوفاة ربيته [١] يستخلفني لقرابتي منه ولبلائي الحسن فاستخلف أبا بكر ، فسمعت وأطعت ، فكنت آخذ إذا أعطاني وأغزو إذا أغزاني ، وأقيم الحدود بين يديه ، فلما حضرته الوفاة رأيته يستخلفني لقرابتي من رسول الله ٦ ولبلائي الحسن ، فولى عمر ، فسمعت وأطعت ، وكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا أغزاني ، وأقيم الحدود بين يديه ، فلما حضرت عمر الوفاة رأى عمر أنه إن استخلف خليفة فعل ذلك الخليفة بعده بمعصية الله أنها ستلحقه فجعلها شورى بين الستة الذين مات رسول الله ٦ وهو عنهم راض : عثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرّحمن بن عوف ، وسعد ، فلما احتججنا [٢] أرادها كلّ رجل منا لنفسه ، فلما رأى ذلك عبد الرّحمن بن عوف [٣] قال : يا أيها الناس ولّوني وأخرج منها نفسي ، قال : ففعلنا ، فأخذ علينا عهودا ومواثيق فولى عثمان فسمعت وأطعت ، فلما قتل ـ رحمة الله عليه ـ لم أر أحدا أولى بها منّي لقرابتي من رسول الله ٦.
أنبأنا أبو الفتح أحمد بن محمّد بن أحمد الحداد ، وأخبرني أبو المعالي عبد الله بن أحمد المروزي عنه ، أنا أبو علي أحمد بن محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو محمّد عبد الله بن جعفر بن أحمد ، نا أحمد بن يونس بن المسيّب ، نا يعلى بن عبيد الطّنافسي ، نا سالم الأنعمي ، عن الحسن قال :
لما قدم عليّ البصرة في أثر طلحة والزبير يريد قتالهما دخل عليه عبد الله بن الكوّا ، وقيس بن عباد فقالا : يا أمير المؤمنين حدثنا عن مسيرك هذا أوصية أوصاك بها رسول الله ٦؟ أو عهد عهده إليك؟ أم رأي رأيته لما تفرقت الأمة واختلفت كلمتها؟ قال : اللهمّ لا ، فلو عهد إليّ رسول الله ٦ شيئا لقمت به ، وما مات رسول الله ٦ موت فجأة ، ولا قتل قتلا ، ولقد مكث في مرضه كلّ ذلك يجيئه المؤذن فيؤذنه بالصّلاة ، فكلّ ذلك يأمر أبا بكر يصلّي بالناس حتى عرضت في ذلك امرأة من نسائه فقالت : إنّ أبا بكر رجل رقيق لا
[١] كذا رسمها بالأصل و «ز» ، وفي م : «رسه» بدون إعجام ، والذي في المطبوعة : رأيته يستخلفني.
[٢] الأصل : احتجنا ، والمثبت عن المطبوعة.
[٣] من قوله : وسعد إلى هنا سقط من م.