تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٦
في الناس أن هذه وصية رسول الله ٦ حتى بلغه ، فوثب مغضبا فقال : «الله الله أن تفتروا على نبيّكم» ـ ثلاث مرات ـ أأسرّ إليّ شيئا دونكم؟ ثم أخرجها [١] ، فإذا فيها آية من كتاب الله أو شيء من الفقه ، وقال : يهلك فيّ رجلان : محبّ مفرط ، ومبغض مفرط.
من الحديث الصحيح ما يدل على ذلك وهو ما :
أخبرنا [٢] أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، نا إبراهيم بن منصور ، أنا محمّد بن إبراهيم بن علي ، أنا أبو يعلى ، نا أبو خيثمة ، نا أبو معاوية ، نا الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه قال :
خطبنا علي فقال : من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلّا كتاب الله وهذه الصحيفة فيها اسنان الابل [٣] وأشياء من الجراحات [٤] فقد كذب ، قال فيها قال رسول الله ٦ : «المدينة حرم ما بين عير إلى بدر [٥] ، من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلا ولا صرفا ، وذمة المسلمين واحدة يسعى [٦] بها أدناهم» [٩٠١٠].
رواه مسلم عن أبي خيثمة [٧].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو القاسم الإسماعيلي ، أنا أبو عمرو عبد الرّحمن بن محمّد الفارسي ، أنا أبو أحمد بن عدي [٨] ، نا أبو أحمد بن الحسن السّكوني الكوفي ، نا أحمد بن بديل ، نا مفضّل ـ يعني ابن صالح ـ نا جابر بن يزيد الجعفي ، عن عبد الله بن يحيى [٩] قال : سمعت عليا على المنبر يقول : والله ما كذبت ولا كذبت [١٠] ، ولا ضللت ولا ضلّ بي ، ولا نسيت ما عهد إليّ ، وإنّي لعلى بينة من ربّي بيّنها لنبيّه ٧ فبيّنها لي ، وإنّي لعلى الطريق الواضح ، ألقطه لقطا.
[١] كذا بالأصول.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : أخبرناه.
[٣] أي أن في هذه الصحيفة بيان أسنان الإبل التي تعطى دية.
[٤] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة : وشيئا من الجراحات.
[٥] كذا بالأصل وم و «ز» والمطبوعة. وفي صحيح مسلم : عير إلى ثور.
[٦] يسعى بها أدناهم : أي يتولاها ويلي أمرها أدنى المسلمين مرتبة.
[٧] صحيح مسلم (١٥) كتاب الحج ، (٨٥) باب ، رقم ١٣٧٠ ج ٢ / ٩٩٤.
[٨] رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٤ / ٢٣٥ في ترجمة عبد الله بن نجي.
[٩] كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، والمطبوعة ، وهو تصحيف ، والصواب : عبد الله بن نجي.
[١٠] بالأصل : «واكذبت» والمثبت عن م و «ز» ، وابن عدي.