تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦١
معشر المسلمين استشعروا الخشية ، ورعموا [١] الأصوات ، وتجلببوا السكينة ، وأكملوا اللؤم ، وأخفّوا الجنن ، وأقلقوا السيوف في الغمد قبل السلة ، والحظوا الشزر ، وأطعنوا الشرز [٢] أو البتر واليسر ـ كلّا قد سمعت ـ ونا فحوا بالظباء ، وصلوا السيوف بالخطا ، والرماح بالنبل ، وأمشوا إلى الموت مشية سجحا أو سجحاء [٣] ، وعليكم بالرواق [٤] المطنّب ، فاضربوا ثبجه فإن الشيطان راكد في كسره ، نافج حضنيه [٥] ، مفترش ذراعيه ، قد قدم للوثبة يدا وأخّر للنكوص رجلا.
قوله : سراجا سليط : السليط : الزيت ، وهو عند قوم : دهن السمسم. قال الجعدي وذكر امرأة :
| تضىء كضوء السراج السليط | لم يجعل الله فيه نحاسا |
أي دخانا ، ومنه قول الله (يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ)[٦].
وقوله : يحمسهم : أي يذمرهم ويغضبهم ، ويقال : أحمست الرجل ، والله ، وأحفظته أي أغضبته. ويقال : أحمست النار : إذا ألهبتها. والكثف : الجماعة ، ومنه التكاثف ، والحشد نحوه.
وقوله : وعنّوا الأصوات : إذا كان المحفوظ هكذا بفتح العين وتشديد النون ، فإنه أراد حسوها [٧] وأخفوها .... [٨] صحيح نهاهم عن اللغط. والعينة : الحبس ، ومنه قيل للأسير : عان ، وقد ذكرناه في غير هذا الموضع بأكثر من هذا التفسير. واللؤم جمع للأمة على غير قياس. وكذلك يجمع جمع لومة ، واللؤمة : الدرع. والجنن : الترسة [٩]. يقول : اجعلوها خفافا.
وأقلقوا السيوف [في الغمد ، يريد][١٠] سهلوا سلّها [١١] قبل أن تحتاجوا إلى ذلك ، لئلا
[١] كذا رسمها بالأصل.
[٢] الأصل : الشرر ، والمثبت الصواب ، انظر الفائق : شرز ، والشرز : الشديد الغليظ.
[٣] المشية السحج كالناقة السرح وهي السهلة.
[٤] بالأصل : وعليكم الرواق.
[٥] نافج حضنيه أي مفرج جانبيه.
[٦] سورة الرحمن ، الآية : ٣٥.
[٧] كذا بالأصل والمطبوعة : «حسوها واخفوها» وفي المختصر : أراد احبسوها واخفوها.
[٨] بياض مقدار كلمة بالأصل.
[٩] الأصل : «والحنن : النرسة» والمثبت عن المختصر.
[١٠] بياض بالأصل ، والمستدرك عن المختصر.
[١١] الأصل : سهلها ، والمثبت عن المختصر.