تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٩
جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها؟ أفلا تبرزوا إليّ رجلا [١]؟ فقام علي فقال : [أنا][٢] يا رسول الله ، فقال : «اجلس» ، ثم نادى الثالثة ، وقال :
| ولقد بححت من النداء | بجمعكم : هل من مبارز؟ | |
| ووقفت إذ جبن المشجع | موقف القرن المناجز | |
| وكذلك إنّي لم أزل | متسرعا قبل الهزاهز | |
| إنّ الشجاعة في الفتى | والجود من خير الغرائز [٣] |
فقام علي ، فقال : يا رسول الله أنا ، فقال : «إنه عمرو» ، فقال : إن كان عمرا [٤] ، فأذن له رسول الله ٦ ، فمشى إليه علي حتى أتاه وهو يقول :
| لا تعجلنّ فقد أتاك | مجيب صوتك غير عاجز | |
| ذو نية [٥] وبصيرة | والصدق منجا كل فائز | |
| إنّي لأرجو أن أقيم | عليك نائحة الجنائز | |
| من ضربة نجلاء | يبقى ذكرها عند الهزاهز |
فقال له عمرو : من أنت؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ، وقال : أنا ابن عبد مناف [٦] ، فقال : غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسنّ منك ، فإنّي أكره أن أهريق دمك ، فقال علي : لكني والله ما أكره أن أهريق دمك ، فغضب ، فنزل وسلّ سيفه كأنه شعلة نار ، ثم أقبل نحو عليّ مغضبا واستقبله علي بدرقته فضربه ، فضربه عمرو في الدرقة فقدّها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فجشه ، وضربه علي على حبل العانق فسقط ، وثار العجاج ، وسمع رسول الله ٦ التكبير ، فعرف أن عليا قد قتله ، فثم يقول علي [٧] :
| أعليّ تقتحم الفوارس هكذا | عني وعنهم أخبروا [٨] أصحابي | |
| اليوم يمنعني الفرار حفيظي | ومصمم في الرأس ليس بنابي |
[١] الأصل : رجل ، والتصويب عن م.
[٢] الزيادة عن م.
[٣] الأبيات في البداية والنهاية بتحقيقنا ٤ / ١٢١ ودلائل النبوة للبيهقي ٣ / ٤٣٨.
[٤] الأصل وم والمطبوعة : عمرو ، والمثبت عن الدلائل والبداية والنهاية.
[٥] الأصل وم والمطبوعة : عمرو ، والمثبت عن الدلائل والبداية والنهاية.
[٦] كذا بالأصول ، ويفهم أنه من كلام علي ، والذي في الدلائل والبداية والنهاية : قال : ابن عبد مناف؟ فقال : أنا علي بن أبي طالب.
[٧] ديوان علي ط بيروت ص ١٨ ـ ١٩ والبداية والنهاية ٤ / ١٢٢ ودلائل النبوة للبيهقي ٣ / ٤٤٠.
[٨] الديوان : «خبروا» وفي المصدرين : أخّروا.