تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦
وكان علي أصغر بني أبي طالب ، وكان أصغر من جعفر بعشر سنين ، كان علي من النبي ٦ بمنزلة هارون من موسى ، وصلّى القبلتين جميعا ، وهاجر الهجرة الأولى ، وشهد المشاهد كلّها إلّا تبوك ، ردّه رسول الله ٦ ، فقال : «أخلفني في أهلي» ، قال : «ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى [١]» [٨٣٥٣].
وقال يوم خيبر : «لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله» ، فتطاول لها أصحاب محمّد ٦ ، فقال : «ادعوا لي عليا» ، فأتي به أرمد ، فبصق في عينيه [٢] ، ودفع إليه الراية ، ففتح الله عليه [٨٣٥٤].
ولما نزلت (نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ)[٣] دعا [٤] عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال : «اللهم هؤلاء أهلي» [٨٣٥٥].
وقال ٦ : «أنه أقضى الأمّة» [٨٣٥٦].
كان ابن عمّ نبي الله ٦ ، وختنه على ابنته ، وأبا سبطيه ، شهد له رسول الله ٦ بالجنّة ، ومات وهو عنه راض ، ; وحشرنا في زمرته.
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل بن مروان ، نا محمّد بن الفرج الأزرق ، نا أبو النّضر ، عن عكرمة بن [٥] عمّار ، عن أياس بن سلمة ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب أنه قال يوم خيبر [٦] :
| أنا الذي سمتني أمي حيدرة | كليث غابات كريه المنظرة | |
| أو فيهم بالصاع كيل السندرة [٧] | ||
قال : وسمعت ابن قتيبة يفسّره فقال : معنى قوله : «أنا الذي سمتني أمي حيدرة».
[١] هذا حديث مشهور ومعروف ، وقد جاء من طرق كثيرة أخرجها الشيخان وغيرهما.
[٢] في الأسامي والكنى : في عينه.
[٣] سورة آل عمران ، الآية : ٦١.
[٤] في الأسامي والكنى : دعا رسول الله ٦ عليا ...
[٥] الأصل : «عن» والتصويب عن م ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٣ / ١٥٩.
[٦] ديوان علي ط بيروت ص ٧٧ وانظر تخريجها فيه.
[٧] في الديوان :
أكيلكم بالسيف كيل السندرة
والسندرة مكيال كبير ضخم.