تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٧
لعلي : «اتبع أبا بكر فخذها فبلّغها ، ورد عليّ أبا بكر» ، فرجع أبو بكر فقال : يا رسول الله أنزل بي شيء؟ قال : «لا ، إلّا خير ، إلّا أنه ليس يبلّغ عني إلّا أنا أو رجل مني أو قال : من أهل بيتي» [٨٤٨٢].
قال : فكنا مع النبي ٦ في المسجد فنودي فينا ليلا : ليخرج من المسجد إلّا آل رسول الله ٦ ، وآل علي ، قال : فخرجنا نجرّ نعالنا ، فلما أصبحنا أتى العباس النبي ٦ فقال : يا رسول الله أخرجت أعمامك وأصحابك وأسكنت هذا الغلام ، فقال رسول الله ٦ : «ما أنا أمرت بإخراجكم ولا إسكان هذا الغلام ، إنّ الله هو أمر به» [٨٤٨٣].
قال : والثالثة أنّ نبي الله ٦ بعث عمرا [١] وسعدا إلى خيبر فخرج سعد ورجع عمر فقال رسول الله ٦ : «لأعطينّ الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله» [٨٤٨٤] ، [في ثناء][٢] كثير أخشى أن [أخطئ بعضه][٣] ، فدعا عليا فقالوا له : إنّه أرمد ، فجيء به يقاد ، فقال له : «افتح عينيك» فقال : لا أستطيع ، قال : فتفل في عينيه من ريقه ودلكها بإبهامه وأعطاه الراية.
والرابعة يوم غدير خمّ ، قام رسول الله ٦ فأبلغ ثم قال : «يا أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» ثلاث مرات ، قالوا : بلى ، قال : «ادن يا علي» فرفع يده ورفع رسول الله ٦ يده حتى نظرت إلى بياض إبطيه ، فقال : «من كنت مولاه فعلي مولاه» حتى قالها ثلاث مرات.
والخامسة من مناقبه : أن رسول الله ٦ غزا على ناقته الحمراء [٤] وخلّف عليا ، فنفست ذلك عليه قريش وقالوا : إنه إنّما خلّف [٥] أنه استثقله وكره صحبته ، فبلغ ذلك عليا ، قال : فجاء حتى أخذ بغرز الناقة ، فقال علي : زعمت قريش أنّك إنّما خلّفتني أنّك تستثقلني وكرهت صحبتي ، قال : وبكى علي ، قال : فنادى رسول الله ٦ في الناس فاجتمعوا ثم قال : «أيّها الناس ما منكم أحد إلّا وله حامّة [٦] ، أما ترضى ابن أبي طالب أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» [٨٤٨٥]؟ فقال علي : رضيت عن الله ورسوله.
[١] بالأصل : «عمر وسعدا» وفي م : «عمر وسعد».
[٢] بياض بالأصل وم ، والمستدرك عن المختصر ، وفيه : في ثناء كبير.
[٣] الذي بالأصل وم : «أحصى» والمستدرك بين معكوفتين عن المطبوعة وفي المختصر : أخشى أن لا أحصى.
[٤] رسمها غير واضح بالأصل ، والمثبت عن م والمطبوعة.
[٥] في م والمطبوعة : خلّفه.
[٦] الحامّة : الخاصّة.