تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٤
رسول الله ٦ سوف يتوفاه الله من وجعه هذا ، إني أعرف وجوه [١] بني عبد المطلب عند الموت ، فاذهب بنا إلى رسول الله ٦ فلنسأله فيمن هذا الأمر ، فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا كلّمناه فأوصى بنا ، قال علي : إنّا والله لئن سألناها رسول الله ٦ فمنعناها ، لا يعطيناها الناس بعده أبدا ، وإنّي والله لا أسألها رسول الله ٦.
رواه البخاري في الصحيح عن إسحاق بن بشر بن شعيب [٢].
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر الحافظ [٣] ، أنا أبو محمّد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ـ ببغداد ـ نا إسماعيل بن محمّد الصفار ، نا أحمد بن منصور الرمادي ، نا عبد الرّزّاق ، أنا معمر ، عن الزهري ، أخبرني ابن كعب [٤] ، عن ابن عبّاس قال :
خرج العبّاس وعلي من عند رسول الله ٦ في مرضه الذي مات فيه ، فلقيهما رجل ، فقال : كيف أصبح رسول الله ٦ يا أبا الحسن؟ فقال : أصبح بارئا ، قال : فقال العبّاس لعلي : أنت بعد ثلاث عبد العصا. قال : ثم خلا به فقال : إنّه يخيّل إليّ أني [٥] أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، وإنّي خائف أن لا يقوم رسول الله ٦ من وجعه هذا ، فاذهب بنا إليه فلنسأله [٦] ، فإن كان هذا الأمر إلينا علمناه [وأن لا يكون إلينا أخبرناه أن يستوصي بنا ، قال : فقال له علي : أرأيت إن جئناه فسألناه][٧] فلم يعطناها؟ أترى الناس يعطوناها؟ والله لا أسألها إياه أبدا.
قال عبد الرزاق : فكان معمر يقول لنا : أيهما كان أصوب عندكم رأيا؟ فنقول : العبّاس ، فيأبى [٨] ثم قال : لو أن عليا سأله عنها ، فأعطاه إياها ، فمنعه الناس كانوا قد كفروا.
قال عبد الرزاق : فحدّثت به ابن عيينة فقال : قال الشعبي : لو أن عليا سأله عنها كان خيرا له من ماله وولده.
[١] بالأصل : «أعرف في وجوه» والمثبت يوافق م ودلائل النبوة.
[٢] أخرجه البخاري في ٦٤ كتاب المغازي ، (٨٣) باب مرض النبي ووفاته ، الحديث (٤٤٤٧) فتح الباري ٨ / ١٤٢.
[٣] رواه البيهقي في دلائل النبوة ٧ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥ ط بيروت.
[٤] يعني عبد الله بن كعب بن مالك.
[٥] الأصل : «أن» والمثبت عن م ، و «ز» ، ودلائل البيهقي.
[٦] قوله : «فاذهب بنا إليه فلنسأله» ليس في دلائل النبوة للبيهقي.
[٧] ما بين معكوفتين سقط من الأصل ، واستدرك عن م ، و «ز» ، ودلائل النبوة للبيهقي باختلاف فيها عن النسختين ببعض الألفاظ.
[٨] بدون إعجام بالأصل وم ، وفي المطبوعة : «صاى» (كذا) ، والمثبت عن دلائل البيهقي.