تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٢٣
الخفاقي ، نا علي بن محمّد بن حاتم القومسي ، نا أبو زكريا الرملي [١] ، نا يزيد بن هارون ، عن نوح بن قيس ،عن سلامة الكندي ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب قال :
جاءه [٢] رجل فقال : يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة ، فرفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك ، فإن أنت قضيتها حمدت الله وشكرتك ، وإن أنت لم تقضها حمدت الله وعذرتك ، فقال علي : اكتب [حاجتك][٣] على الأرض ، فإنّي أكره أن أرى ذل السؤال في وجهك ، فكتب : إنّي محتاج ، فقال علي : عليّ بحلة ، فأتي بها ، فأخذها الرجل فلبسها ثم أنشأ يقول :
| كسوتني حلة تبلى محاسنها | فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا | |
| إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة | ولست تبغى [٤] بما قد قلته بدلا | |
| إنّ الثناء ليحيي ذكر صاحبه | كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا | |
| لا تزهد الدهر في زهو [٥] تواقعه | فكلّ عبد سيجزى بالذي عملا |
فقال علي : عليّ بالدنانير ، فأتي بمائة دينار ، فدفعها إليه ، فقال الأصبغ : فقلت : يا أمير المؤمنين حلة ومائة دينار؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله ٦ يقول : «أنزلوا الناس منازلهم» ، وهذه منزلة هذا الرجل عندي [٩٠٤٨].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، نا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كويه ، أنا أبو الحسن أحمد بن القاسم بن الريان المصري اللّكي [٦] ـ بالبصرة ـ نا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط ، أبو جعفر الأشجعي ، حدّثني أبي إسحاق بن إبراهيم بن نبيط ، عن أبيه ، عن جده قال : قال علي بن أبي طالب [٧] :
| إذا اشتملت على اليأس [٨] القلوب | وضاق بما به الصدر الرحيب | |
| وأوطنت المكاره واطمأنّت | وأرست في أماكنها الخطوب | |
| ولم ير لانكشاف الضرّ وجه [٩] | ولا أغنى بحيلته الأريب | |
| أتاك على قنوط منك غوث | يجيء [١٠] به القريب المستجيب |
[١] رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ١٠ من طريق ابن عساكر عن أبي زكريا الرملي.
[٢] كذا بالأصل والبداية والنهاية ، وفي المطبوعة : جاء.
[٣] الزيادة عن البداية والنهاية.
[٤] في البداية والنهاية : ولست أبغي.
[٥] في البداية والنهاية : في خير تواقعه.
[٦] ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٦ / ١١٣.
[٧] البداية والنهاية ٨ / ١٠ ـ ١١.
[٨] البداية والنهاية : الناس.
[٩] البداية والنهاية : ولم تر لانكشاف الضرّ وجها.
[١٠] البداية والنهاية : يمنّ.