تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٤
رأسه ، وسمع أهل العسكر صوت ضربته ، فما تتامّ [١] آخر الناس مع عليّ حتى فتح الله لهم وله [٢].
أخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى ، نا عبيد الله بن معاذ العنبري ، نا أبي ، نا عوف ، عن ميمون أبي عبد الله ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال :
لما نزل النبي ٦ بحضرة خيبر ، ماج أهلها بعضهم في بعض ، وفزعوا فقال رسول الله ٦ : «إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين» قال : وإنّه عقد اللواء لعمر بن الخطاب ، فنهد بالناس إليهم ، فكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول الله ٦ ، فقال رسول الله ٦ : «لأعطينّ اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله» ، فلما كان الغدّ تصادى [٣] له أبو بكر وعمر ، فدعا عليا وهو يومئذ أرمد ، فتفل في عينيه ، وأعطاه اللواء ونهد بالناس ، فلقيني مرحب الخيبري في أول أصحابه وهو يرتجز ويقول :
| قد علمت خيبر أنّي مرحب | شاكي السّلاح بطل مجرّب | |
| إذا الليوث أقبلت تلهّب | أطعن أحيانا وحينا أضرب |
فتلقاه علي ، فاختلفا ضربتين ، فضربه [علي][٤] على هامته ضربة سمع أهل العسكر ضربته ، وعضّ السيف بالأضراس ، قال : وما تتامّ الناس حتى فتح الله عزوجل على آخرهم.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد [٥] ، حدّثني أبي ، نا محمّد بن جعفر ، وروح المعنى ، قالا : نا عوف ، عن ميمون أبي [٦] عبد الله ـ قال روح : الكردي ـ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمي قال :
لما نزل رسول الله ٦ بحصن أهل خيبر أعطى رسول الله ٦ اللواء عمر بن الخطاب ، ونهض معه من نهض من المسلمين ، فلقوا أهل خيبر [٧] ، فقال [٨]
[١] إعجام مضطرب بالأصول ، والمثبت عن المطبوعة
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : لأوّلهم.
[٣] كذا بالأصل ، و «ز» ، وم. يريد أنهما تصديا له ورفعا رأسيهما راجيين أن يكون كل واحد منهما صاحب اللواء.
[٤] زيادة منا للإيضاح.
[٥] مسند أحمد بن حنبل ٩ / ٢٨ رقم ٢٣٠٩٣ ط دار الفكر.
[٦] الأصل : بن ، تصحيف ، والتصويب عن م والمسند.
[٧] كذا بالأصل وم و «ز» ، ومسند أحمد بطبعتيه ، ويبدو أن ثمة سقط في الكلام قياسا إلى الروايات السابقة.
[٨] الأصل وم : أعطى ، والمثبت عن المسند.