تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٣
عبد الله بن أحمد ، حدّثني أبي [١] ، نا زيد [بن الحباب][٢] حدّثني الحسين بن واقد ، حدّثني عبد الله بن بريدة ، حدّثني أبي بريدة ، قال :
حاصرنا خيبر ، فأخذ اللواء أبو بكر ، فانصرف ولم يفتح له ، ثم أخذه من الغدّ عمر ، فخرج ، فرجع ولم يفتح له ، وأصاب الناس يومئذ شدة وجهد ، فقال رسول الله ٦ : «إنّي دافع اللواء غدا إلى رجل يحبه الله عزوجل ورسوله ، ويحبّ الله ورسوله ، لا يرجع حتى يفتح له» ، وبتنا طيبة أنفسنا أنّ الفتح غدا ، فلما أن أصبح رسول الله ٦ صلّى الغداة ثم قام قائما ، فدعا باللواء والناس على مصافّهم ، فدعا عليا وهو أرمد ، فتفل في عينيه ، ودفع إليه اللواء ، وفتح له ، وقال بريدة : وأنا فيمن تطاول فيها.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل الرازي ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن بشّار ، أنا محمّد ، نا عوف ، عن ميمون أبي [٣] عبد الله أن عبد الله بن بريدة حدّثه عن بريدة الأسلمي قال :
لما كان خيبر نزل رسول الله ٦ بحضرة أهل خيبر ، أعطى رسول الله ٦ اللواء عمر بن الخطاب ونهض معه شيء [٤] نهض معه من الناس ، ولقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر وأصحابه ، فرجعوا إلى رسول الله ٦ يجبّنه أصحابه ويجبّنهم [٥] قال رسول الله ٦ : «لأعطينّ اللواء غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله» ، فلمّا كان الغد تصادر لها أبو بكر وعمر ، فدعا عليا وهو أرمد ، فتفل في عينه وأعطاه اللواء ، ونهض معه من الناس من نهض ، قال : فتلقى أهل خيبر ، فإذا مرحب يرتجز ويقول :
| قد علمت خيبر أنّي مرحب | شاكي السّلاح بطل مجرّب | |
| أطعن أحيانا وحينا أضرب | إذا الليوث أقبلت تلهّب |
فاختلف هو وعلي ضربتين ، فضربه علي على هامته حتى غضّ [٦] السيف منه بنصّ [٧]
[١] مسند أحمد بن حنبل ٩ / ١٩ رقم ٢٣٠٥٤ ط دار الفكر.
[٢] الزيادة عن المسند للإيضاح.
[٣] الأصل : «ابن» تصحيف ، والتصويب عن م.
[٤] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة والمختصر : «من».
[٥] الأصل وم : «بجنبه أصحابه ويحبهم» والتصويب عن المختصر والمطبوعة.
[٦] الأصل وم : عض ، والمثبت عن «ز».
[٧] بدون إعجام بالأصل وم و «ز» ، ما عدا م فقد أعجمت الباء بنقطة من تحت.