تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩١
رضم [١] من حجارة تحت الحصن ، فاطّلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال : من أنت؟ قال : أنا علي بن أبي طالب ، قال : يقول اليهودي : غلبتم وما أنزل التوراة على موسى ، أو كما قال.
فما رجع حتى فتح الله على يديه.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد [٢] ، حدّثني أبي ، نا أبو النّضر ، حدّثني عكرمة ، حدّثني إياس بن سلمة ، قال : قال سلمة : ثم إن النبي ٦ أرسلني إلى علي فقال : «لأعطين الراية اليوم رجلا يحبّ الله ورسوله ، أو يحبّه الله ورسوله» ، قال : فجئت به أقوده ، أرمد ، فبصق نبي الله ٦ في عينيه ثم أعطاه الراية ، فخرج مرحب يخطر [٣] بسيفه فقال :
| قد علمت خيبر أنّي مرحب | شاكي [٤] السّلاح بطل مجرّب | |
| إذا الحروب أقبلت تلهّب [٥] | ||
فقال علي بن أبي طالب [٦] :
| أنا الذي سمّتني أمي حيدرة | كليث غابات كريه المنظرة | |
| أو فيهم بالصاع كيل السّندرة | ||
ففلق رأس مرحب بالسيف ، وكان الفتح على يديه.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو الحسين بن النّرسي ، أنا موسى بن عيسى بن عبد الله السراج ، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، نا أحمد بن محمّد بن عمر ، نا النّضر بن محمّد الحرشي ، نا عكرمة بن عمّار ، نا عطاء مولى السّائب ، عن سلمة بن الأكوع ، قال :
[١] كذا بالأصل وم تقرأ : «رضم» وفي المطبوعة : «رخم» وفي المختصر : «رجم».
[٢] مسند أحمد بن حنبل ٥ / ٥٥٦ ـ ٥٥٧ رقم ١٦٥٣٨ ط دار الفكر.
[٣] يخطر بسيفه أي يرفعه مرة ويضعه أخرى.
[٤] شاكي السلاح أي تام السلاح ، من الشوكة وهي القوة ، والشوكة أيضا السلاح.
[٥] الرجز في ديوان الإمام علي ط بيروت ص ٣٢ والثالث برواية :
إذا الليوث أقبلت تلتهب
[٦] تقدمت الأرجاز قريبا ، انظر ما لاحظناه بشأنها في موضعها.