تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٦٢
فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإيّاك ومصادقة الكذاب فإنه يقرب إليك البعيد ويبعد عليك القريب ، وإيّاك ومصادقة البخيل فإنه يقعد عنك أحوج ما يكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه.
أنبأنا أبو علي الحداد وجماعة قالوا : أنا أبو بكر بن ريذة [١] ، أنا سليمان بن أحمد الطّبراني [٢] ، نا القاسم بن عباد الخطابي البصري ، نا سعيد بن صبيح قال : قال هشام بن الكلبي ، عن عوانة بن الحكم قال :
لما ضرب عبد الرّحمن بن ملجم عليا وحمل إلى منزله أتاه العوّاد ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبيّ ٦ ثم قال :
كل امرئ ملاق ما يفرّ منه في فراره ، والأجل مساق النفس والهرب من آفاته كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى الله إلّا إخفاءه هيهات علم مخزون.
أما وصيتي إياكم فالله عزوجل لا تشركوا به شيئا ، ومحمّدا ٦ لا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين وخلاكم ذم ما لم تشردوا.
حمل [٣] كل امرئ مجهوده ، وخفف عن الجهلة بربّ رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم.
كنا [٤] في رياح وذرى أغصان وتحت ظل غمامة اضمحل مركزها ، فمحطها [٥] عاف جاوركم بدني أياما تباعا ، ثم هوى فستعقبون من بعده جثة خواء ساكنة بعد حركة كاظمة بعد نطوق إنه أوعظ للمعتبر [٦] من نطق البليغ ، وداعيكم داع مرصد للتلاق غدا ترون أيامي ويكشف عن سرائري لن يحاشي [٧] الله إلّا أن أتزلفه بتقوى فيغفر عن فرط موعود عليكم السلام إلى يوم اللزام ، إن أبق فأنا ولي دمي ، وإن أفن فالفناء ميعادي ، العفو لي قربة ولكم حسنة ، فاعفوا عفا الله عنا وعنكم ، (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[٨] ثم قال [٩] :
[١] إعجامها مضطرب بالأصل.
[٢] رواه الطبراني في المعجم الكبير ١ / ٩٦ رقم ١٦٧.
[٣] في المعجم الكبير : واحمل كل امرئ.
[٤] الأصل : كما ، والمثبت عن المعجم الكبير.
[٥] في المعجم الكبير : فيحطها عان جاوركم تدني أياما تباعا.
[٦] في المعجم الكبير : أوعظ للمعتبرين.
[٧] كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي المعجم الكبير : لن يحابيني.
[٨] سورة النور ، الآية : ٢٢.
[٩] الأبيات الثلاثة في المعجم الكبير ١ / ٩٧ والأول والثاني في عيون الأخبار ٢ / ٣٠٤ ونسبهما للخليل بن أحمد العروضي.