تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٥٨
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن فهم ، نا محمّد بن سعد [١] ، أنا خالد بن مخلد ، ومحمّد بن الصّلت [قالا :] أنا الربيع بن المنذر ، عن أبيه ، عن ابن الحنفية قال :
دخل علينا ابن ملجم الحمّام وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام ، فلما دخل كأنهما اشمأزّا منه وقالا : ما جرّأك [٢] تدخل علينا؟ قال : فقلت لهما : دعاه عنكما فلعمري ما يريد بكما أجسم [٣] من هذا ، فلما كان يوم أتي به أسيرا قال ابن الحنفية : ما أنا اليوم بأعرف به من يوم دخل علينا الحمام ، فقال علي : إنه أسير ، فأحسنوا نزله ، وأكرموا مثواه ، فإن بقيت قتلت أو عفوت ، وإن متّ فاقتلوه قتلتي (وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)[٤].
قال محمّد بن سعد : قالوا : انتدب ثلاثة نفر من الخوارج : عبد الرّحمن بن ملجم المراديّ وهو من حمير ، وعداده في بني مراد وهو حليف بني جبلة من كندة ، والبرك بن عبد الله التميمي ، وعمرو بن بكير التميمي ، فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة : علي بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، ويريحوا العباد منهم ، فقال عبد الرّحمن بن ملجم : أنا لكم بعلي بن أبي طالب ، وقال البرك : أنا لكم بمعاوية ، وقال عمرو بن بكير : وأنا أكفيكم عمرو بن العاص ، فتعاهدوا على ذلك ، وتعاقدوا ، وتواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمّي ، ويتوجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه ، فاتّعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من شهر رمضان ، ثم توجّه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه ، فقدم عبد الرّحمن بن ملجم الكوفة ، فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد ، وكان يزورهم ويزورونه فزار يوما نفرا من بني تيم الرباب ، فرأى امرأة منهم يقال لها قطام [٥] بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب وكان عليّ قتل أباها وأخاها يوم النهروان فأعجبته فخطبها ، فقالت : لا أتزوجك حتى تسمّي [٦] لي ، فقال : لا تسأليني شيئا إلّا أعطيتك ، فقالت : ثلاثة آلاف ، وقتل علي بن أبي
[١] رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣ / ٣٥ وما بعدها. في خبر طويل. وعن ابن سعد في أسد الغابة ٣ / ٦١٦ ـ ٦١٧.
[٢] ابن سعد : ما أجرأك.
[٣] كذا بالأصل والمطبوعة والمختصر ، وفي ابن سعد : «أحشم».
[٤] سورة البقرة ، الآية : ١٩٠ وبالأصل : ولا تعدوا.
[٥] الحرف الأول بالأصل بدون إعجام ، والمثبت عن ابن سعد.
[٦] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن ابن سعد.