تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٥٥
لما أن دخل رمضان كان علي يتعشى ليلة عند الحسن والحسين وابن عباس [١] لا يزيد على ثلاث لقم يقول : يأتيني أمر الله وأنا خميص ـ وفي نسخة : أخمص ـ إنّما هي ليلة أو ليلتين ، فأصيب من الليل [٢].
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، نا الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا إسحاق بن إبراهيم المروزي ، نا عفيف بن سالم الموصلي ، نا الحسن بن كثير ، عن أبيه قال : ـ وكان قد أدرك عليا ـ قال :
خرج علي إلى الفجر فأقبل الوزّ يصحن في وجهه فطردوهن عنه ، فقال : ذروهن فإنهنّ نوائح ، فضربه ابن ملجم ، فقيل : يا أمير المؤمنين خلّ بيننا وبين مراد فلا تقوم لهم راعية ـ أو راغية ـ أبدا ، قال : لا ، ولكن احبسوا الرجل ، فإن متّ فاقتلوه ، وإن أعش فالجروح قصاص [٣].
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي بن صفوان ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني عبد الله بن يونس بن بكير ، حدّثني أبي [٤] ، حدّثني علي بن [٥] فاطمة العنزي ، حدّثني الأصبغ الحنظلي ، قال :
لما كانت الليلة التي أصيب فيها علي أتاه ابن النّبّاح [٦] حين طلع الفجر يؤذنه بالصلاة وهو مضطجع متثاقل ، فعاد إليه الثانية وهو كذلك ، ثم عاد الثالثة ، فقام عليّ يمشي وهو يقول :
| شدّ حيازيمك للموت | فإنّ الموت لاقيكا | |
| ولا تجزع من الموت | إذا حلّ بواديكا |
فلما بلغ الباب الصغير شدّ عليه عبد الرّحمن بن ملجم فضربه ، فخرجت أم كلثوم ابنة عليّ فجعلت تقول : ما لي ولصلاة الغداة؟ قتل زوجي أمير المؤمنين [٧] صلاة الغداة ، وقتل أبي صلاة الغداة.
[١] كذا بالأصل ، والذي في أسد الغابة : ليلة عند الحسن ، وليلة عند الحسين ، وليلة عند عبد الله بن جعفر.
[٢] رواه ابن الأثير في أسد الغابة ٣ / ٦١٥.
[٣] انظر أسد الغابة ٣ / ٦١٥.
[٤] من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (الخلفاء الراشدون) ص ٦٤٨.
[٥] كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي تقريب التهذيب : علي بن أبي فاطمة. وهو علي بن الحزوّر انظر تقريب التهذيب ٢ / ٣٣ و ٤٢.
[٦] هو عامر بن النباح مؤذن علي بن أبي طالب رضياللهعنه.
[٧] أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضياللهعنهما ، وكانت تزوجت من الخليفة عمر بن الخطاب رضياللهعنه ، راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد ٨ / ٤٦٣.