تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٠٧
وأما «الزعيم» فإنه الكفيل ، ومنه قول رسول الله ٦ : «الزعيم غارم» [٩٠٤٦].
وقال الله جل ثناؤه :
(وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ)[١]. وقال جل ثناؤه : (سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ)[٢] ويقال : فلان زعيم القوم أي القائم بأمورهم المتكفل بها ، ومنه ما جاء به الأثر في ذكر أشراط الساعة : «وصار زعيم القوم أرذلهم» وقال الشاعر [٣] :
| إني زعيم يا نويقة | إن نجوت من من الرواح [٤] | |
| وسلمت من غرض الحتوف [٥] | مع الغدو إلى الرواح | |
| أن تهبطن بلاد قو | م يرتعون من الطلاح |
ويقال أيضا في الزعيم : ضمين ، وقبيل ، وحميل ، من القبالة ، والحمالة ، وصبير ، وتبيع ، كما قال الشاعر :
| غدوا وغدت غزلانهم وكأنها | ضوامن غرم أزّهن [٦] تبيع |
وقد قيل في قول الله تعالى : (أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً)[٧] إنه بمعنى القبيل أي الكفيل ، وقيل : بل هو من الجماعة ، وقيل هو من المقابلة والمعاينة.
واختلف في تأويل قوله عزوجل : (أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً)[٨] ، وقوله تعالى : (وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً)[٩] على أقوال مع اختلاف القراءة في كسر القاف وفتح الباء ، وفي ضمهما ، وفي الجمع بين الموضعين ، والتفريق بينهما. وهذا مشروح في كتبنا التي ألفناها في القراءات والتأويل. وقوله : ولا يهيج على التقوى : أي يفسد فيصير هشيما. من قول الله عزوجل (ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا)[١٠].
وقوله : سنخ أصل ، يقال : قلع سنه من سنخها ، و.
وقوله في الخبر : بأغبار الفتنة : يعني بقاياها. ويقال : بفلان غبّر من المرض أي بقايا. كما قال الشاعر :
[١] سورة يوسف ، الآية : ٧٢.
[٢] سورة القلم ، الآية : ٤٠.
[٣] الأبيات في الجليس الصالح ٣ / ٣٨٣.
[٤] في المطبوعة : الرزاح.
[٥] بالأصل : «عرص الحبوب» وفي المطبوعة : «عرض الحبوب» والمثبت «غرض الحتوف» عن الجليس الصالح.
[٦] بدون إعجام بالأصل والمطبوعة ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٧] سورة الإسراء ، الآية : ٩٢.
[٨] سورة الكهف ، الآية : ٥٥.
[٩] سورة الأنعام ، الآية : ١١١.
[١٠] سورة الزمر ، الآية : ٢١ ، وسورة الحديد ، الآية : ٢٠.