تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٠٥
ذمتي رهينة ، وأنا به زعيم لا يهيج على التقوى ، زرع قوم ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ، وإنّ أجهل الناس من لم يعرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره [١] ، وإن أبغض الناس إلى الله عزوجل [رجل][٢] قمش علما في أغمار من الناس غشّوه ، أغار فيه بأغبار الفتنة ، عمي عمّا في رتب الهدنة ، وقال ابن زيدويه [٣] : مكان الهدنة الفتنة ، ـ سماه أشباه الناس عالما ولم يغن في العلم يوما سابقا [٤] ـ ولم يقل الحربي : في العلم ـ ذكر فاستكثر ما قل منه ـ وقال الحربي : وما قل منه ـ خير مما أكثر حتى ارتوى من آجن ، واستكثر من غير طائل جلس للناس مفتيا ـ قال الحربي : لتخليص ما لبس على غيره ، وليس هذا في حديث ابن زيدويه ، وقالا : ـ فإن نزلت به إحدى المهمات ـ قال الحربي : هيّأ لها حشوا من رأيه ـ وقال ابن زيدويه هيّأ حسو الرأي من رأيه ـ فهو من قطع المشبّهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أخطأ أم أصاب ـ وقال ابن زيدويه : مكان نسج غزل ، وقال الحربي : خبّاط جهالات ركاب عمايات وقال ابن زيدويه ركاب جهالات خبّاط عشوات ـ لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ، ولا يعضّ على العلم بضرس قاطع فيغنم ، تبكي منه الدنيا ـ وقال ابن زيدويه : مكان الدنيا الدماء ، وكأنه أشبه بالصواب عندي وقالا : ـ وتصرخ منه المواريث ، وتسحل بقضائه الفرج الحرام ، لا مليء والله ، ولا أهل باصدار مما ورد عليه ، ولا هو أهل لما فرض له ـ وقال ابن زيدويه : لا مليء والله باصدار ما ورد عليه ولا هو أهل لما قرظ [٥] به ـ وقال الحربي : أولئك الذين حقت عليهم النياحة أيام الدنيا.
قال القاضي : وأنهى ابن زيدويه حديثه عند قوله : لما قرظ [٦] به. ثم قال : وزاد فيه غيره ، وأتى بما رويناه بعد هذا عن الحربي منفردا به على ما وصفناه.
قال القاضي : قول أمير المؤمنين : ذمتي رهينة وأنا به زعيم : إبانة [٧] عن تيقنه ما أخبر به ، وبصيرته وثقته بحقيقته وتوثيقه لمن أخبره بثبوته وصحته.
وأما قوله : وأنا به زعيم : فإن الذي يرجع إليه هاء الضمير ، من في جملة الكلام ، ومعناه وما دل عليه مفهومه وفحواه ، كأنه قال : وأنا بقولي هذا زعيم ، وإن لم يأت بصريح
[١] «وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره» سقط من الجليس الصالح.
[٢] زيادة عن الجليس الصالح.
[٣] الأصل : زويديه.
[٤] بالأصل : وما سابقا ، والمثبت : يوما عن الجليس الصالح ، وفيه : يوما سالما.
[٥] الأصل : فرط ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٦] الأصل : فرط ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٧] بالأصل والمطبوعة : أتى به.