تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٠٢
أيها الناس ، إنّما هلك من هلك ممن كان قبلكم بركوبهم المعاصي ، ولم ينههم الربانيون والأحبار ، أنزل الله بهم العقوبات ، ألا فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم الذي نزل بهم ، واعلموا أن الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرّب أجلا. إن الأمر ينزل من السماء كقطر [١] المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان في أهل أو مال أو نفس ، فإذا أصاب أحدكم النقصان في أهل أو مال أو نفس في الآخرة عقوبة ، فلا يكونن ذلك له فتنة ، فإنّ المرء المسلم ما لم يعش [٢] دناه يظهر تخشعا لها إذا ذكرت ويغري بها [لئام الناس كان كالياسر][٣] الفالج [٤] الذي ينتظر أول فوزة من قداحه توجب له المغنم ، وتدفع عنه المغرم ، وكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة إنما ينتظر إحدى الحسنيين : [إما داعي الله][٥] فما عند الله خير له ، فأما ما [٦] رزق من الله فإذا هو ذو أهل ومال. المال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما الله لأقوام.
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد بن عبد الله ، أنا عاصم بن الحسن بن محمّد ، أنا محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق ، أنا علي بن الفرج بن علي بن أبي روح ، نا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، نا إسحاق بن إسماعيل ، نا سفيان بن عيينة ، عن أبي حمزة ، عن يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر قال :
قال علي : إن الأمر ينزل من السماء كقطر المطر ، لكلّ نفس ما كتب [٧] الله لها من زيادة أو نقصان في نفس أو أهل أو مال فمن رأى نقصا في أهله أو نفسه أو ماله ورأى لغيره عثرة [٨] ولا يكونن ذلك له فتنة فإنّ المسلم ما لم يعش دناه [٩] يظهر تخشعا لها إذا ذكرت ، [و] يغرى به لئام الناس كالياسر الفالج ينتظر أول فوزة من قداحه ويوجب له المغنم ، ويدفع عنه المغرم ،
[١] في نهج البلاغة : كقطرات المطر.
[٢] كذا بالأصل : «يعش دناه» ومثلها في البداية والنهاية ، وفي نهج البلاغة والمختصر : لم يغش دناءة.
[٣] ما بين معكوفتين مكانه بالأصل «بالناس» والمثبت والزيادة المستدركة لتقويم العبارة عن المختصر ، وفي البداية والنهاية : ويغرى بها لئام الناس ، كالبائس العالم.
[٤] الياسر : المقامر ، والفالج : الفائز.
[٥] الزيادة للإيضاح عن نهج البلاغة ، وفي البداية والنهاية والمختصر : «إذا ما دعا».
[٦] كذا بالأصل : «فأما ما رزق من الله» وفي نهج البلاغة : «وإما رزق الله» وفي المختصر والبداية والنهاية : وإما أن يرزقه الله.
[٧] في نهج البلاغة : إلى كل نفس بما قسم لها.
[٨] كذا بالأصل. وفي نهج البلاغة : فإن رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس فلا تكونن له فتنة.
[٩] كذا بالأصل : «يعش دناه» ومثلها في البداية والنهاية ، وفي نهج البلاغة والمختصر : لم يغش دناءة.