تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨٦
أبي معيط وهو يسوق الإبل ، فقال : بيعوا ولا تحلفوا فإنّ اليمين تنفق السّلعة وتمحق البركة ، ثم أتى أصحاب التمر ، فإذا خادم تبكي ، فقال : ما يبكيك؟ فقالت : باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده مولاي [١] فأبى أن يقبله ، فقال له علي : خذ تمرك وأعطها درهمها فإنها ليس لها أمر ، فدفعه ، فقلت : أتدري من هذا؟ فقال : لا ، فقلت : هذا علي أمير المؤمنين فصبت [٢] تمره وأعطاها درهمها ، قال [٣] : أحب أن ترضى عني يا أمير المؤمنين ، قال : ما أرضاني عنك إذا أوفيتهم حقوقهم.
ثم مرّ مجتازا بأصحاب التمر فقال : يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يربّ كسبكم.
ثم مر مجتازا ومعه المسلمون حتى انتهى إلى أصحاب السمك ، فقال : لا يباع في سوقنا طافي.
ثم أتى دار فرات ـ وهي سوق الكرابيس ـ فأتى شيخا ، فقال : يا شيخ أحسن بيعي في قميصي [٤] بثلاثة دراهم ، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، فأتى غلاما حدثا [٥] فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرصغين إلى الكعبين يقول في لبسه : الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمّل به في الناس ، وأواري به عورتي ، فقيل له : يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول الله ٦؟ قال : لا ، بل شيء سمعته من رسول الله ٦ يقوله عند الكسوة ، فجاء أب [٦] الغلام صاحب الثوب فقيل له : يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين وهو جالس مع المسلمين على باب الرحبة ، فقال : أمسك هذا الدرهم ، فقال : ما شأن هذا الدرهم فقال : كان قميصا ثمن درهمين قال : باعني رضاي [٧] وأخذ رضاه [٨].
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا عمّي أبو البركات عقيل بن العبّاس الحسني ، أنا الحسين بن عبد الله بن محمّد بن أبي كامل الأطرابلسي ، أنا خال أبي أبو الحسن خيثمة بن سليمان القرشي ، نا الحسين بن الحكم الحميري ، نا إسماعيل بن أبان ، نا
[١] الأصل : «متوالى» والمثبت عن المطبوعة ، وفي البداية والنهاية والمختصر : «مواليّ».
[٢] في المطبوعة : فصب.
[٣] البداية والنهاية : ثم قال الرجل.
[٤] كذا بالأصل ، وفي المطبوعة والبداية والنهاية والمختصر : في قميص.
[٥] الأصل : غلاما حدبا ، والتصويب عن المختصر والبداية والنهاية.
[٦] كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي المختصر والبداية والنهاية : أبو الغلام.
[٧] الأصل : «باعني رضاه» والمثبت عن المختصر والبداية والنهاية.
[٨] رواه بطوله ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ٤ ـ ٥ من طريق عبد بن حميد.