تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٧
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ)[١] وقال في آية أخرى : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما) أخرجت لكم من هذه؟ قالوا : نعم.
[قال :] وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فأيكم كان يسبي عائشة؟ فإن قلتم إنّما يستحل منها ما يستحل من المشركات بعد قول الله تعالى : (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ)[٢] فقد خرجتم من الإسلام ، فأنتم بين ضلالتين ، فاخرجوا من إحداهما إن كنتم صادقين ، قال : أخرجت من هذه؟ قالوا : نعم.
وأما قولكم إنّه محى اسمه وهو أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين فإني آتيكم برجال ممن ترضون ، إنّ رسول الله ٦ يوم الموادعة كتب هذا ما اصطلح عليه رسول الله ٦ وأبو سفيان وسهيل بن عمرو فمحو [٣] أن رسول الله ٦ بعد الوحي والنبوة أعظم أو محو علي بن أبي طالب نفسه يوم الحكمين؟ قالوا : بل محو رسول الله ٦ ، قال : وأخرجت من هذه؟ قالوا : نعم.
قال عبد الله بن شداد : فرجع منهم أربعة آلاف فيهم ابن الكوا حتى أدخلناهم على علي بالكوفة ، فبعث علي إلى بقيتهم فقال : قد كان من أمرنا وأمر الناس ما قد رأيتم ، فاعتزلوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمّد ٦ ، فترحلوا منها حيث شئتم بيننا وبينكم أن [لا][٤] تسفكوا دما حراما ، أو تقطعوا سبيلا ، أو تظلموا الأمة ، فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواء (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ)[٥].
فقالت عائشة : يا ابن شداد فلم قتلهم؟ قال : فو الله ما بعث إليهم حتى قطعوا السبيل ، وسفكوا الدم ، واستحلوا أهل الذمّة ، قالت : الله الذي لا إله إلّا هو لقد كان ، قال : نعم ، قالت : فما شيء بلغني عن أهل العراق : تتحدثون [٦] ذو الثّديّة؟ قال : قد رأيته وقمت عليه مع علي في القتلى فدعا الناس فقال : هل تعرفون هذا؟ فما أكثر من قال : رأيته في مسجد بني فلان يصلّي ، ورأيته في مسجد بني فلان يصلّي ، قالت : فما قال علي حين قام عليه كما يزعم
[١] سورة المائدة ، الآية : ٩٥.
[٢] سورة الأحزاب ، الآية : ٦.
[٣] كذا بالأصل والمطبوعة ، وفي المختصر : فمحو رسول الله.
[٤] زيادة اقتضاها السياق عن ترجمة عبد الله بن شداد.
[٥] سورة الأنفال ، الآية : ٥٨.
[٦] كذا بالأصل ، وفي ترجمة عبد الله بن شداد : يتحدثون ويقولون : ذو الثدي ، وذو الثدي.