تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٠
الخزاعي ، عن .... [١] ابن هشام الكلبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال :
عقم النساء أن يأتين بمثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، والله ما رأيت ولا سمعت رئيسا يوزن به ، لرأيته يوم صفين ، وعلى رأسه عمامة قد أرخى طرفيها ، كأن عينيه سراجا سليط [٢] ، وهو يقف على شرذمة [شرذمة][٣] يحضّهم [٤] حتى انتهى إليّ وأنا في كنف من الناس ، فقال :
معاشر المسلمين استشعروا الخشية [وغضوا][٥] الأصوات وتجلببوا السكينة ، واعملوا الأسنة وأقلقوا السيوف قبل السلة ، واطعنوا الرخر [٦] ونافحوا بالظبا [٧] ، وصلوا السيوف بالخطا ، والنبال بالرماح فإنكم بعين الله ومع ابن عم نبيّه ٦ ، عاودوا الكر ، واستحيوا من الفر ، فإنه عار باق في الأعقاب والأعناق ، ونار يوم الحساب ، وطيّبوا عن أنفسكم أنفسا ، وامشوا إلى الموت سجحا ، وعليكم بهذا السواد الأعظم والرواق المطيب [٨] فاضربوا ثبجه [٩] فإن الشيطان راكب صعبه ، ومفرش ذراعيه قد قدم للوثبة يدا ، وأخّر للنكوص رجلا ، فصمدا صمدا حتى يتجلى لكم عمود الدين (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ)[١٠].
أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف ، أنا إبراهيم بن عمر.
ح وأخبرنا أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري ، أنا المبارك بن عبد الجبار ، أنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، وعلي بن عمر بن الحسن ، قالا : أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري ، قال : قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن [١١] قتيبة : في حديث علي : أن ابن عباس قال : ما رأيت رئيسا محربا [١٢] يزن به ، لرأيته يوم صفين وعلى رأسه عمامة بيضاء ، وكأن عينيه سراجا سليط ، وهو يحمس أصحابه إلى أن انتهى إليّ وأنا في كثف فقال :
[١] بياض بالأصل بمقدار كلمتين.
[٢] السليط : الزيت.
[٣] الزيادة عن المختصر.
[٤] بعدها بياض بالأصل مقدار كلمة ، وفي المختصر : يحضهم ويحمشهم.
[٥] بياض بالأصل ، واستدركت اللفظة عن المختصر.
[٦] كذا رسمها بالأصل والمطبوعة ، وفي المختصر : الوخز.
[٧] الأصل : الظباء ، والمثبت عن المختصر.
[٨] كذا بالأصل ، وفي المختصر : الرواق المطنّب.
[٩] ثبج كل شيء : وسطه.
[١٠] سورة محمد الآية ٣٥.
[١١] بالأصل : عن قتيبة ، تصحيف ، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٣ / ٢٩٦.
[١٢] كذا رسمها بالأصل.