تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٩
على طريق عليّ ، وإذا نظر إليه يوجهه بوجهه تلقاه وأومأ بإصبعه : أي ابني [١] تحبّ هذا الرجل المقبل؟ فإن قال الغلام : نعم قبله ، وإن قال لا ، خرق [٢] به الأرض ، وقال له : الحق بأمك ولا تلحق أبيك بأهلها ، فلا حاجة لي فيمن لا يحبّ علي بن أبي طالب.
هذا حديث منكر ، وأبو أحمد المكي مجهول.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن علي بن أحمد ، قالا : نا ـ وأبو منصور بن زريق ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٣] ، أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، وأحمد بن عمر بن روح النّهرواني ، قالا : نا المعافى بن زكريا ، نا محمّد بن مزيد بن أبي الأزهر البوسنجي [٤] ، نا إسحاق بن أبي إسرائيل ، نا حجاج بن محمّد ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال :
بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله ٦ يحدثنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيء عظيم كأعظم ما يكون من الفيلة قال : فتفل رسول الله ٦ [وقال :][٥] «لعنت» ـ أو قال «خزيت» ـ شك إسحاق ـ قال : فقال علي بن أبي طالب : ما هذا يا رسول الله ٦ ، قال : «أوما تعرفه يا علي؟» قال : الله ورسوله أعلم ، قال : «هذا إبليس» ، فوثب إليه فقبض على ناصيته وجذبه ، فأزاله عن موضعه ، وقال : يا رسول الله أقتله؟ قال : «أوما علمت أنه قد أجّل إلى الوقت المعلوم» ، قال : فتركه من يده [٦] فوقف ناحية ثم قال : [ما][٧] لي ولك يا ابن أبي طالب ، والله ما أبغضك أحد إلّا قد شاركت أباه فيه ، اقرأ ما قال الله تعالى : (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ)[٨] [٨٨١٩].
قال ابن عباس : ثم حدّثنا رسول الله ٦ فقال : «لقد عرض لي في الصّلاة ، فأخذت بحلقه فخنقته ، فإنّي لأجد برد لسانه على ظهر كفي ، ولو لا دعوة أخي لأريتكموه مربوطا بالسارية تنظرون إليه» [٨٨٢٠].
قال الخطيب : إسناد هذا الحديث حسن ، ورجاله كلهم ثقات إلّا ابن أبي الأزهر ،
[١] «أي نبي» مكانها بياض في م.
[٢] في م : حرق ، وفي المطبوعة : حرف.
[٣] رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٣ / ٢٨٩ ـ ٢٩٠ ضمن ترجمة محمد بن مزيد ابن أبي الأزهر.
[٤] كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، والمطبوعة ، وتاريخ بغداد : البوسنجي ، بالسين المهملة.
[٥] سقطت من الأصل وم ، واستدركت عن تاريخ بغداد.
[٦] الأصل : يدي ، والمثبت عن م وتاريخ بغداد.
[٧] الزيادة عن تاريخ بغداد.
[٨] سورة الإسراء ، الآية : ٦٤.