تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٧
الحور العين أن يتزيّن ، وكان الخاطب الله ، وكان الملائكة الشهود ، ثم أمر شجرة طوبى أن تنثر فنثرت عليهم اللؤلؤ الرطب ، مع الدر الأبيض ، مع الياقوت الأحمر ، مع الزبرجد الأخضر ، فابتدر حور العين من الجنان يرفلن في الحلي والحلل يلتقطنه ويقلن هذا من نثار فاطمة بنت محمّد ، فهنّ يتهادينه بينهن إلى يوم القيامة» [٨٤٩٧].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا عاصم بن الحسن بن محمّد ، أنا عبد الواحد بن محمّد ، أنا أحمد بن محمّد بن سعيد ، نا محمّد بن أحمد بن الحسن ، نا موسى بن إبراهيم المروزي ، نا موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جده ، عن جابر بن عبد الله قال :
لما زوّج رسول الله ٦ فاطمة من علي أتاه أناس من قريش فقالوا : إنك زوّجت عليا بمهر خسيس ، فقال : «ما أنا زوّجت عليا ، ولكنّ الله زوّجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى أوحى الله إلى السدرة أن انثري [١] ما عليك ، فنثرت الدرّ والجوهر والمرجان ، فابتدر الحور العين فالتقطن فهنّ يتهادينه ويتفاخرن [٢] ويقلن هذا من نثار فاطمة بنت محمّد ٨» ، فلما كانت ليلة الزفاف ، أتى النبي ٦ ببغلته الشهباء ، وثنى عليها قطيفة وقال لفاطمة : اركبي وأمر سلمان أن يقودها والنبي ٦ يسوقها ، فبينا هو في بعض الطريق إذ سمع النبي ٦ وجبة [٣] ، فإذا هو بجبريل في سبعين ألفا ، وميكائيل في سبعين ألفا ، فقال النبي ٦ : «ما أهبطكم إلى الأرض؟» قالوا : جئنا نزفّ فاطمة إلى زوجها علي بن أبي طالب ، فكبّر جبريل ، وكبّر ميكائيل ، وكبّرت الملائكة ، وكبّر محمّد ٦ ، فرفع [٤] التكبير على العرائس من تلك الليلة [٨٤٩٨].
أخبرنا أبو الحسن الفرضي ، وأبو القاسم بن السمرقندي ، قالا : أنا أبو نصر بن طلّاب ، أنا أبو الحسين بن جميع ، نا أبو سعيد بن عسب [٥] الفارسي ـ بصور ـ نا محمّد بن علي بن راشد ، نا عبيد الله بن موسى ، نا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال :
[١] «أن انثري» مكانه بياض في م ، وبالأصل : أي ، والتصويب عن المطبوعة.
[٢] «ويتفاخرن» مكانها بياض في م.
[٣] كذا بالأصل ، ومكانها بياض في م.
والوجبة : صوت الشيء يسقط ، فيسمع له صوت كالهدة (راجع اللسان).
[٤] اللسان و «ز» ، رسمها فوقع ، والمثبت عن م.
[٥] كذا بدون إعجام بالأصل وم و «ز».