تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٨
أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر ، أنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمّد ، أنا أبو محمّد الحسن [١] بن أحمد بن محمّد المخلدي ، أنا أبو عمران موسى بن العبّاس ، نا ابن أبي الحنين ، نا أحمد بن مفضّل ، عن يحيى بن سلمة بن نفيل عن مسلم الملائي ، عن خيثمة بن عبد الرّحمن قال :
قلت لسعد بن أبي وقّاص : ما خلّفك عن علي؟ أشيء رأيته ، أو شيء سمعته من رسول الله ٦؟ قال : لا ، بل شيء رأيته أما إني قد سمعت له من رسول الله ٦ ثلاثا لو تكون واحدة لي منها أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس ومن الدنيا وما فيها :
لما كان غزوة تبوك خلف رسول الله ٦ عليا في أهله قال : فوجد علي في نفسه ، فقال له : «أما ترضى أن تكون مني منزلة هارون من موسى إلّا أنه ليس بعدي نبوة» [٨٤٨٦].
وقال رسول الله ٦ يوم خيبر : «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، ليس بفرّار ، لا يرجع حتى يفتح عليه» ، فلما أصبح صلّى الفجر ثم نظر في وجوه القوم ، فرأى عليا منكسا في ناحية القوم يشتكي عينيه ، قال : فدعاه ، فقال : يا رسول الله إنّي أرمد ، قال : فأخذ يمسح [٢] عينيه ودعا له ، قال علي : فو الذي بعثه بالحقّ ما اشتكيتها بعد ، قال : ثم أعطاه الراية ، قال : فمضى بها ، قال : وأبلغه الناس من خلفه ، قال : فما تكامل الناس من خلفه حتى لقي مرحب فاتّقاه [٣] بالرمح فقتله ، ثم مضى إلى الباب حتى أخذ بحلقة الباب ثم قال : أنزلوا يا أعداء الله على حكم الله وحكم رسوله ، وعلى كلّ بيضاء وصفراء ، قال : فجاء رسول الله ٦ فجلس على الباب ، فجعل عليّ يخرجهم على حكم الله وحكم رسوله ، فبايعهم وهو آخذ بيد رسول الله ٦ ، قال : فخرج حييّ بن أخطب ، قال : فقال له رسول الله ٦ : «برئت منك ذمّة الله وذمّة رسوله إن كتمتني شيئا» قال : نعم ، وكانت له سقاية في الجاهلية فقال له رسول الله ٦ : «ما فعلت سقايتكم التي كانت لكم في الجاهلية» قال : فقال : يا رسول الله أجلينا يوم النّضير فاستمددناها ما نزل بنا من الحاجة ، قال : فبرئت منك ذمّة الله وذمّة رسوله إن كذبتني قال : نعم ، قال : فأتاه الملك فأخبره ، فدعاه رسول الله ٦ فقال : «اذهب إلى جذوع نخلة كذا وكذا فإنه قد نقرها وجعل السقاية في جوفه» ، قال : فاستخرجها فجاء بها قال : فلما جاء بها قال لعليّ : «قم فاضرب عنقه» [٨٤٨٧] قال : فقام إليه
[١] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة : أبو محمد الحسن بن الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي.
[٢] الأصل : فمسح ، والمثبت عن م ، وفي المطبوعة : فأخذه إليه فمسح ...
[٣] إعجامها مضطرب بالأصل والمثبت عن م والمطبوعة.