تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٦
ح وأخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو نصر عبد الرّحمن بن علي ، أنا يحيى بن إسماعيل ، أنا عبد الله بن محمّد بن الحسن ، نا عبد الله بن هاشم ، نا وكيع ، نا ابن أبي ليلى ، عن المنهال بن [١] عمرو ، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال :
كان علي يلبس ثياب الشتاء في الصّيف ، وثياب الصيف في الشتاء ، فقيل لأبي : لو سألته عن هذا ، فسأله ، فقال : إنّ رسول الله ٦ بعث إليّ وكنت أرمد العين يوم خيبر ، فقلت : يا رسول الله إنّي أرمد العين ، فتفل في عيني وقال : «اللهمّ أذهب عنه الحر والبرد» ، فما وجدت حرا ولا بردا منذ يومئذ ، قال : وقال ٦ : «لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحبّ الله ورسوله ليس بفرّار» ، قال : فتشرف لها الناس ، فبعث إلى عليّ ، فأعطاه الراية [٨٤٦٣].
ورواه يونس بن بكير ، عن محمّد بن عبد الرّحمن فزاد في متنه [٢].
أخبرنا [٣] أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد ، نا أحمد بن عبد الجبّار ، نا يونس بن بكير ، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن المنهال بن عمرو ، والحكم عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال :
كان [عليّ][٤] يلبس في الحرّ الشديد القباء المحشوّ الثخين وما يبالي الحر ، فأتاني أصحابي فقالوا : إنّا قد رأينا من أمير المؤمنين شيئا ، فهل رأيته؟ فقلت : وما هو؟ قالوا [٥] : رأيناه يخرج علينا في الحرّ الشديد في القباء المحشوّ الثخين وما يبالي الحر ، ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين وما يبالي البرد ، فهل سمعت في ذلك شيئا؟ فقلت : لا ، ما سمعت فيه بشيء ، فقالوا : سل لنا أباك عن ذلك ، فإنه يسمر معه ، فأتيته فسألته وأخبرته ما قال الناس ، فقال : ما سمعت في ذلك شيئا ، قلت : فإنهم قد أمروني أن أسألك ، فدخل على علي فسمر معه ثم قال : يا أمير المؤمنين إن الناس قد تفقدوا [٦] منك شيئا ، وسألوني عنه ، فلم أدر ما هو؟ فقال علي : وما ذلك؟ فقال : يزعمون أنّك تخرج عليهم في الحرّ الشديد عليك القباء المحشوّ الثخين لا تبالي بالحرّ ، وتخرج عليهم في البرد الشديد عليك الثوبان الخفيفان لا تبالي
[١] الأصل : «عن» تصحيف ، والمثبت عن م.
[٢] تقرأ بالأصل : «بيته» والمثبت عن م و «ز».
[٣] كذا بالأصول ، وفي المطبوعة : وأخبرناه.
[٤] زيادة عن م للإيضاح.
[٥] الأصل وم : قال.
[٦] إعجامها مضطرب بالأصل وم تقرأ بالأصل : «يعقدوا» وفي م : «يفقدوا» والمثبت عن المختصر والمطبوعة.