كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٦ - المبحث الثامن في أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأنّه مولى من هو مولاه
______________________________
و
ثبوتها على هذا الوجه يفيد إمامته بغير شبهة ....
و أمّا إفادة الأولى للامامة فظاهر، لأنّ حقيقة الأولى: الأملك بالتصرّف، الأحقّ بالتدبير، يقولون: فلان أولى بالدم و بالمرأة و باليتيم و بالأمر، بمعنى الأحقّ الأملك؛ فإذا حصل هذا المعنى بين شخص و جماعة، اقتضى كونه مفترض الطاعة عليهم من حيث كان أولى بهم من أنفسهم في تقديم مراداته و إن كرهوا، و اجتناب مكروهاته و إن أرادوا، و على هذا خرج قوله تعالى: «النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم»، و عليه قرّرهم- صلى اللّه عليه و آله-، و إذا وجب مثله للمنصوص عليه به وجبت طاعته على الوجه الذي كان له- عليه السلام-، و وجوبها على هذا الوجه يقتضي إمامته بغير نزاع».
و أورد بيانا شبيه ذلك في تلخيص الشافي ٢/ ١٦٧- ١٦٨.
و قال السيد الفيروزابادي في فضائل الخمسة ١/ ٤٤٧- ٤٤٨:
«مما يؤكد ان النبي- صلى اللّه عليه و آله- قد استخلف عليا بفعله و قوله ذلك، و عيّنه إماما للناس من بعده فضاق بذلك صدر الحارث بن النعمان فاعترض على النبي- صلى اللّه عليه و آله- فأجابه- صلى اللّه عليه و آله- بأنه من اللّه، فلم ير الحارث بدا إلا ان يدعو على نفسه فدعا و نزل العذاب عليه حتى اهلكه اللّه، فلو كان مقصود النبي- صلى اللّه عليه و آله- هو تبليغ الناس ان من كنت محبه أو ناصره أو نحو ذلك فعلي كذلك لم يكن الأمر ذا أهمية بهذه المثابة حتى يضيق صدر الحارث بذلك و يدعو على نفسه و يهلكه اللّه».
و قال السيد شرف الدين في المراجعات/ ٢٥٩:
«و لا نحتجّ عليهم إلا بما جاء من طريقهم كحديث الغدير و نحوه، على انّا تتبعنا ما انفرد به القوم من أحاديث الفضائل، فما وجدنا فيه شيئا من المعارضة، و لا فيه أي دلالة على الخلافة، و لذلك لم يستند إليه- في خلافة الخلفاء الثلاثة- أحد».
و قال الشيخ الأميني في الغدير ١/ ٣٤٠ بعد البحث في صحّة خبر الغدير:
«و أمّا دلالته على إمامة مولانا أمير المؤمنين- عليه السلام-، فإنّا مهما شككنا في شيء فلا نشكّ في أنّ لفظة المولى سواء كانت نصّا في المعنى الذي نحاوله بالوضع اللغويّ أو مجملة في مفادها لإشتراكها بين معان جمّة، و سواء كانت عريّة عن القرائن