كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٩٠ - المبحث السادس في السخاء و الكرم
النَّبِيَّ ص لَمَّا هَاجَرَ وَ تَرَكَ عَلِيّاً ع فِي بَيْتِهِ بِمَكَّةَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ لِيُوصِلَ إِذَا أَصْبَحَ وَدَائِعَ النَّاسِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ إِنِّي قَدْ آخَيْتُ بَيْنَكُمَا وَ جَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنْ عُمُرِ الْآخَرِ فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ أَخَاهُ فَاخْتَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْحَيَاةَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا أَلَّا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيٍّ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ يُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ اهْبِطَا إِلَيْهِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَنَزَلَا إِلَيْهِ فَحَفِظَاهُ- جِبْرِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ مِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَ جِبْرِيلُ يَقُولُ بَخْ بَخْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مَنْ مِثْلُكَ وَ قَدْ بَاهَى اللَّهُ بِكَ الْمَلَائِكَةَ.
______________________________
«شتّان
بين قوله: «و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه». و بين قوله: «لا تَحْزَنْ
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا» [التوبة/ ٤٠]. و كان النبيّ معه يقوّي قلبه و لم يكن مع
عليّ، و هو لم يصبه وجع و عليّ يرمى بالحجارة، و هو مختف في الغار و عليّ ظاهر
للكفار، و استخلفه الرسول لردّ الودائع، لانه كان أمينا فلمّا أدّاها قام على
الكعبة فنادى بصوت رفيع: يا ايها الناس هل من صاحب أمانة؟ هل من صاحب وصية؟ هل من
صاحب عدة له قبل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله-؟ فلمّا لم يأت احد لحق بالنبي-
صلى اللّه عليه و آله- و كان في ذلك دلالة على خلافته و امانته و شجاعته».
و نقله عنه في بحار الانوار ٣٨/ ٢٨٩.
و قال ابن البطريق في الخصائص/ ٩٨ في ذيل هذه الآية و قوله تعالى: «و انذر عشيرتك الاقربين»:
«اعلم ان هذا الفصل قد جمع الاصلين الموجبين لولاء الامة بعد النبيّ- صلى اللّه عليه و آله- و هما الوصية و الخلافة. و الوصي احقّ بمقام الموصي عقلا و شرعا، و الخليفة أحقّ بمقام مستخلفه عقلا و شرعا».
و قال ابن شهر آشوب في المناقب كما نقل عنه في البحار ٣٩/ ٨٥:
«خلّفه ليلة الفراش و يوم تبوك لحفظ الاولياء، و تخويف الأعداء، فكانت دلالة على امامته «انت مني بمنزلة هارون من موسى». أقامه مقامه بالنهار، و أنامه منامه بالليل، و قدّمه للإخاء و المباهلة و الغدير و غيرها «من كنت مولاه فعليّ مولاه».».