كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٦ - المبحث الحادي عشر في خبر المنزلة و الاتّحاد
______________________________
النبيّ-
صلى اللّه عليه و آله-؛ و ما كان من منازل هارون من موسى باطنا وجب أنّ الّذي لم
يخصّه العقل منها كما خصّ اخوّته بالولادة فهو لعليّ- عليه السلام- من النبيّ- صلى
اللّه عليه و آله- و إن لم نحط به علما، لأنّ الخبر يوجب ذلك».
كما قال العلّامة المجلسي في البحار ٣٧/ ٢٨٨ مزيدا على بيان هذه الوجوه:
«مدلول الخبر صريح في النصّ عليه- عليه السلام- لا سيّما و قد انضمّت إليها قرائن اخر، منها الحديث المشهور الدالّ على أنّه يقع في هذه الامّة كلّ ما وقع في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، و لم يقع في هذه الامّة ما يشبه قصّة هارون و عبادة العجل إلّا بعد وفاة النبيّ- صلى اللّه عليه و آله- من غصب الخلافة و ترك نصرة الوصيّ، و قد ورد في روايات الفريقين أنّ أمير المؤمنين استقبل قبر الرسول- صلوات اللّه عليهما- عند ذلك و قال ما قاله هارون: «يا ابن امّ إنّ القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني» و منها ما ذكره جماعة من المخالفين أنّ وصاية موسى و خلافته انتهى إلى أولاد هارون، فمن منازل هارون من موسى كون أولاده خليفة موسى، فيلزم بمقتضى المنزلة أن يكون الحسنان- عليهما السلام- المسمّيان باسمي ابني هارون باتّفاق الخاصّ و العامّ خليفتي الرسول، فيلزم خلافة أبيهما لعدم القول بالفصل».
و نعم ما قال الصحابي الكبير بأوجز بيان كما يروي الصدوق في معاني الأخبار المنقول عنه في بحار الانوار ٣٧/ ٢٧٣:
«عن أبي هارون العبديّ قال: سألت جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، عن معنى قول النبيّ- صلى اللّه عليه و آله- لعليّ- عليه السلام-: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي» قال: استخلفه بذلك و اللّه على امّته في حياته و بعد وفاته، و فرض عليهم طاعته، فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين».
و نختم الكلام بذكر فوائد:
الأولى: يذكر السيد علي بن طاووس في الطرائف/ ٥٣- ٥٤ كتابا لأبي القاسم التنوخيّ في حديث المنزلة و روايته عن الصحابة و التابعين و انّ ابن طاووس رأى نسخة عتيقة منه، يصفه في الطرائف. و التنوخي هذا (المولود ٢٧٨- المتوفي ٣٤٢) ترجمه الشيخ الأميني في الغدير ٣/ ٣٨٠- ٣٨٧.