كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٣ - المبحث التاسع عشر في أولاده
______________________________
عن
كافّتهم، و يعلم العلم كلّه، و لا يعلّمونه.
و قد فعل بفاطمة بنت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و عليها- ما دعاها إلى الوصيّة بأن تدفن ليلا و لا يصلّي عليها أحد من امّة أبيها إلّا من سمّته.
فلو لم يكن في الاسلام مصيبة و لا على أهله عار و لا شنار و لا حجّة فيه لمخالف لدين الاسلام إلّا ما لحق فاطمة- عليهما السلام- حتّى مضت غضبى على امّة أبيها، و دعاها ما فعل بها إلى الوصيّة بأن لا يصلي عليها أحد منهم فضلا عمّا سوى ذلك لكان عظيما فظيعا منبّها لأهل الغفلة، إلّا من قد طبع اللّه على قلبه و أعماه لا ينكر ذلك و لا يستعظمه و لا يراه شيئا، بل يذكّي المضطهد لها إلى هذه الحالة، و يفضّله عليها و على بعلها و ولدها، و يعظّم شأنه عليهم.
د- الابتعاد عن اهل العلم، و التمسك بالقياس و الاجتهاد.
ثمّ أعجب من هذا ادّعاء هؤلاء الصمّ العمي أنّه ليس في القرآن علم كلّ شيء من صغير الفرائض و كبيرها، و دقيق الأحكام و السنن و جليلها، و إنّهم لمّا لم يجدوه فيه احتاجوا إلى القياس و الاجتهاد في الرّأي و العمل في الحكومة بهما، و افتروا على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله و سلم- الكذب و الزّور بأنّه أباحهم الاجتهاد.
فمن أنكر أنّ شيئا من امور الدّنيا و الآخرة و أحكام الدّين و فرائضه و سننه و جميع ما يحتاج إليه أهل الشريعة ليس موجودا في القرآن الّذي قال اللّه تعالى: فيه: «تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ» [النحل/ ٨٩] فهو رادّ على اللّه قوله، و مفتر على اللّه الكذب، و غير مصدّق بكتابه.
و لعمري لقد صدقوا عن أنفسهم و أئمّتهم الّذين يقتدون بهم في أنّهم لا يجدون ذلك في القرآن، لأنّهم ليسوا من أهله و لا ممّن اوتى علمه، و لا جعل اللّه و لا رسوله لهم فيه نصيبا، بل خصّ بالعلم كلّه أهل بيت الرّسول- صلى اللّه عليه و آله و سلم- الّذين آتاهم العلم، و دلّ عليهم، الّذين أمر بمسألتهم ليدلّوا على موضعه من الكتاب الّذي هم خزنته و ورثته و تراجمته.
و لو امتثلوا أمر اللّه- عزّ و جلّ- في قوله «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» [النساء/ ٨٣] و في قوله: «فاسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون» لأوصلهم اللّه إلى نور الهدى، و علّمهم ما لم يكونوا يعلمون، و أغناهم