كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٠ - المبحث الثاني في الجهاد
فَارْتَدَّ عَمْرٌو فَأَنْفَذَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى بَنِي زُبَيْدٍ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا لِعَمْرٍو كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا ثَوْرٍ إِذَا لَقِيَكَ هَذَا الْغُلَامُ الْقُرَشِيُّ فَأَخَذَ مِنْكَ الْإِتَاوَةَ[١].
فَقَالَ سَيَعْلَمُ أَنِّي إِنْ لَقِيَنِي.
وَ خَرَجَ عَمْرٌو وَ قَالَ مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ ع وَ صَاحَ بِهِ فَانْهَزَمَ فَقَتَلَ أَخَاهُ وَ ابْنَ أَخِيهِ وَ أَخَذَ امْرَأَتَهُ وَ سُبِيَ مِنْهُمْ نِسْوَانٌ كَثِيرَةٌ وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ خَلَّفَ عَلَى بَنِي زُبَيْدٍ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ لِيَقْبِضَ صَدَقَاتِهِمْ وَ يُؤَمِّنَ مَنْ يَعُودُ إِلَيْهِ مُسْلِماً فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ إِلَى خَالِدٍ وَ أَسْلَمَ وَ كَلَّمَهُ فِي امْرَأَتِهِ وَ أَوْلَادِهِ فَوَهَبَهُمْ لَهُ.
وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَدِ اصْطَفَى مِنَ السَّبْيِ جَارِيَةً فَبَعَثَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ إِلَى النَّبِيِّ ص قَبْلَ الْجَيْشِ وَ قَالَ أَعْلِمْهُ بِالاصْطِفَاءِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى بَابِ النَّبِيِّ ص لَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَحَكَى لَهُ[٢] فَقَالَ لَهُ امْضِ لِمَا جِئْتَ لَهُ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص سَيَغْضَبُ لِابْنَتِهِ.
فَدَخَلَ بُرَيْدَةُ إِلَى النَّبِيِّ ص بِكِتَابِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَجَعَلَ بُرَيْدَةُ يَقْرَأُهُ وَ وَجْهُ النَّبِيِّ يَتَغَيَّرُ وَ قَالَ بُرَيْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَخَّصْتَ لِلنَّاسِ فِي مِثْلِ هَذَا ذُهِبَ فِيهِمْ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص وَيحَكَ يَا بُرَيْدَةُ
[١]- ش: الاثارة.
أ: الاوتارة.