كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٥ - المبحث الحادي عشر في خبر المنزلة و الاتّحاد
______________________________
و
لما علم النبي- صلى اللّه عليه و آله-، ان عليا- عليه السلام- يعيش بعده، و ان
هارون مات في حياة موسى، و انه ان اطلق اللفظ من غير تقييد بالاستثناء توهمت
النبوة في جملة المنازل المستحقة له، قال مستثنيا: الا انه لا نبي بعدي.
و ثبت له ايضا بما بيناه من فرض الطاعة، ما ثبت للنبي- صلى اللّه عليه و آله-، من فرض الطاعة فليتأمل ذلك، ففيه كفاية».
نزيد الى هذه الوجوه قول ابن روزبهان في «ابطال الباطل» الذي كتبه ردّا على كتاب «نهج الحق»، فانّه يقول كما في دلائل الصدق ٢/ ٣٨٩:
«و ايضا يثبت به لأمير المؤمنين فضيلة الاخوة و المؤازرة لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- في تبليغ الرسالة و غيرها من الفضائل و هي مثبتة يقينا لا شك فيه».
و يشير ابن ابي الحديد الى فضيلة المؤازرة كما في بحار الأنوار ٣٧/ ٢٧٠- ٢٧١ و كلامه هذا في شرح فقرة من خطبة القاصعة [نهج البلاغة/ ٣٠١] يروي فيها امير المؤمنين عن رسول اللّه- صلى اللّه عليهما و آلهما- أنّه قال:
«انّك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى الّا انّك لست بنبيّ و لكنّك وزير و انّك لعلى خير».
ثمّ نقول: قال الشيخ الطوسي في تلخيص الشافي ٢/ ٢٠٦ تكملة لهذه الوجوه:
«و اذا أخرج الاستثناء منزلة النبوة، و أخرج العرف منزلة الأخوّة- لأن من المعلوم لكل من عرفهما- عليهما السلام- أنه لم يكن بينهما أخوّة نسب- وجب القطع على ثبوت ما عدا هاتين المنزلتين. و اذا ثبت ما عداهما- و في جملته أنه لو بقي لخلفه و دبّر أمر أمّته و قام فيهم مقامه و علمنا بقاء أمير المؤمنين- عليه السلام- بعد وفاة النبي- صلى اللّه عليه و آله- وجبت له الامامة بعده بلا شبهة».
و أيضا قال الشيخ الصدوق في معاني الاخبار كما في بحار الانوار ٣٧/ ٢٧٤:
«و من منازل هارون من موسى بعد ذلك أشياء ظاهرة و أشياء باطنة فمن الظاهرة أنّه كان أفضل أهل زمانه و أحبّهم إليه و أخصّهم به و أوثقهم في نفسه، و أنّه كان يخلفه على قومه إذا غاب موسى عنهم، و أنّه كان بابه في العلم، و أنّه لو مات موسى و هارون حيّ كان هو خليفته بعد وفاته، فالخبر يوجب أنّ هذه الخصال كلّها لعليّ- عليه السلام- من