كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٩١ - المبحث السادس في السخاء و الكرم
______________________________
و
قال الشيخ المفيد في الفصول المختارة كما نقل عنه في البحار ٣٦/ ٤٨- ٤٩، في بيان
مشابهة محنة امير المؤمنين و محنة اسماعيل- عليهما السلام-:
«إذا كانت محنة أمير المؤمنين- عليه السلام- أعظم من محنة إسماعيل بما كشفناه، ثبت أنّ الفضيلة الّتي حصّل بها أمير المؤمنين- عليه السلام- ترجّح على كلّ فضيلة لأحد من الصحابة و أهل البيت- عليهم السلام- و بطل قول من رام المفاضلة بينه و بين أبي بكر من العامّة أو المعتزلة إذ قد حصل له- عليه السلام- فضل يزيد على الفضل الحاصل للأنبياء- عليهم السلام-».
و قال المجلسي- رحمه اللّه- في البحار ٣٦/ ٤٥:
«ثمّ إنّه استدلّ بها على إمامته- عليه السلام- لأنّ هذه الخلّة الحميدة فضيلة جزيلة عظيمة لا يساويها فضل، لأنّ بذل النفس في رضى اللّه تعالى أعلى درجات الكمال، و قد مدح اللّه تعالى ذبيحه بتسلّمه للقتل بيد خليله- عليه السلام-، و هذا عليّ قد استسلم للقتل تحت مائة سيف من سيوف الأعادي، و ليس لسائر الصحابة مثل تلك الفضيلة، فهو أحقّ بالإمامة، لأنّ تفضيل المفضول قبيح عقلا؛ و أيضا يدلّ عليها قول جبرئيل- عليه السلام- له: من مثلك؟ فإنّه يدلّ على انتفاء مثل له في العالم و لا أقلّ في أصحاب النبيّ- صلى اللّه عليه و آله-. فإذا ثبت فضله عليهم ثبتت إمامته بما مرّ من التقرير».
و قال الشيخ المظفر في دلائل الصدق ٢/ ١٢٧ (بعد ان يبحث عن نزول الآية):
«و اما دلالتها على إمامة أمير المؤمنين- عليه السلام- فلأن نزولها فيه كاشف عن أفضليته و امتيازه بالمعرفة و الاخلاص، لأن كثيرا من المسلمين غيره، قد بذلوا أنفسهم في الجهاد و حفظ الرسول- صلى اللّه عليه و آله- و نشر الدعوة و لم ينالوا ما ناله أمير المؤمنين- عليه السلام- من شهادة اللّه له بأنه شرى نفسه ابتغاء مرضاته حتى باهى به سادة ملائكته، و ذكره بالاخوة لسيد أنبيائه و قال له جبرئيل من مثلك الدال على عدم المماثل له و الأفضل هو الامام».
انظر: اعلام الورى/ ١٩١ و الطرائف/ ٣٣ و العمدة/ ٢٤٠- ٢٤٢ و دلائل الصدق ٢/ ٥٣٨- ٥٣٩.