كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٣ - المبحث الثامن في أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأنّه مولى من هو مولاه
______________________________
...
و قد استبدّ هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار لأن الأخبار على ضربين:
أحدهما لا يعتبر في نقله الأسانيد المتّصلة كالخبر عن وقعة بدر و خيبر و الجمل و
صفّين، و الضرب الآخر يعتبر فيه اتّصال الأسانيد كأخبار الشريعة، و قد اجتمع فيه
الطريقان».
ثمّ قال بعد ايراد خبر المناشدة:
«أنّ الخبر لو لم يكن في الوضوح كالشمس لما جاز أن يدّعيه أمير المؤمنين- عليه السلام- سيّما مثله في مثل هذا المقام».
و امّا في دلالة الخبر فنقول:
كلمات علماء الفريقين في دلالة الخبر و حصره بمعنى الأولوية و الامامة و الخلافة كثيرة جدّا، نذكر بعضا منها ملخّصا:
فمنهم ابن البطريق في العمدة/ ١١٢- ١١٩ فانّه يعدّ عشرة أوجه لمعنى المولى و يبتدأ ب «الأولى»، ثمّ يقول:
«و هو الاصل و العماد، التي ترجع اليه المعاني في باقي الاقسام، ثم اعلم، ان اهل اللغة و مصنفي العربية، قد نصوا على ان لفظة «مولى» تفيد الاولى».
ثم بعد ذكر شواهد تدل على هذا المدّعى، تؤوّل سائر المعاني الى هذا المعنى يقول:
«و اذا كان الامر على ما ذكرناه، ثبت ان مراد النبي- صلى اللّه عليه و آله- بقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه، معنى الاولى، الذي قدّم ذكره و قرره، و لم يجز ان يصرف الى غيره من سائر اقسام لفظة «مولى»، و ما يحتمله، و ذلك يوجب ان عليا- عليه السلام- اولى بالناس من انفسهم بما ثبت انه مولاهم كما اثبت النبي- صلى اللّه عليه و آله- لنفسه انه مولاهم و اثبت له القديم تعالى انه اولى بهم من انفسهم، فثبت انه اولى بهم من انفسهم، فثبت انه اولى بلفظ الكتاب العزيز، و ثبت انه مولى بلفظ نفسه، فلو لم يكن المعنى واحدا، لما تجاوز ما حد له في لفظ الكتاب العزيز الى لفظ غيره، فثبت لعلي- عليه السلام- ما ثبت له في هذا المعنى من غير عدول الى معنى سواه».