كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٥ - المبحث الثامن في أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأنّه مولى من هو مولاه
______________________________
«إذن
فليس للمولى إلّا معنى واحد و هو الأولى بالشيء و تختلف هذه الأولويّة بحسب
الإستعمال في كلّ من موارده، فالإشتراك معنويّ و هو أولى من الإشتراك اللفظيّ
المستدعي لأوضاع كثيرة غير معلومة بنصّ ثابت و المنفيّة بالأصل المحكم، و قد سبقنا
إلى بعض هذه النظريّة شمس الدين إبن البطريق في العمدة».
قال العلّامة المجلسي بعد اثبات حصر معنى المولى بالأولى في البحار ٣٧/ ٢٤٤:
«فإذا ثبت أنّ المراد بالمولى ههنا الأولى الّذي تقدّم ذكره، و الأولى في الكلام المتقدّم غير مقيّد بشيء من الأشياء و حال من الأحوال، فلو لم يكن المراد العموم، لزم الإلغاز في الكلام المتقدّم، و من قواعدهم المقرّرة أنّ حذف المتعلّق من غير قرينة دالّة على خصوص أمر من الامور يدلّ على العموم، لا سيّما و قد انضمّ إليه قوله- صلى اللّه عليه و آله و سلم-: «من أنفسكم» فإنّ للمرء أن يتصرّف في نفسه ما يشاء و يتولّى من أمره ما يشاء، فإذا حكم بأنّه أولى بهم من أنفسهم يدلّ على أنّ له أن يأمرهم بما يشاء و يدبّر فيهم ما يشاء في أمر الدين و الدنيا، و أنّه لا اختيار لهم معه، و هل هذا إلّا معنى الإمامة و الرئاسة العامّة؟».
و قال الشيخ الطوسي في رسالة المفصح المطبوعة في «الرسائل العشر»/ ١٣٦:
«و اذا ثبت ان معنى قوله- صلى اللّه عليه و آله- (من كنت مولاه) اي من كنت اولى به و كان اولى بنا- عليه السلام- من حيث كان مفترض الطاعة علينا وجب علينا امتثال أمره و نهيه و من جعل هذه المنزلة لامير المؤمنين- عليه السلام- دل على انه امام لان فرض الطاعة- بلا خلاف- لا يجب الا لنبي او إمام، و اذا علمنا انه لم يكن نبيا ثبت انه امام».
و قال أبو الصلاح الحلبي في تقريب المعارف/ ١٥١ و ١٥٣:
«و أمّا خبر الغدير، فدالّ على إمامته- عليه السلام- من وجهين: أحدهما أنّه- صلوات اللّه عليه- قرّر المخاطبين بما له عليهم من فرض الطاعة بقوله: «ألست أولى بكم منكم بأنفسكم» فلمّا أقرّوا، قال عاطفا من غير فصل بحرف النعقيب: «فمن كنت مولاه فعليّ مولاه» و ذلك يقتضي كون عليّ- عليه السلام- مشاركا له- صلوات اللّه عليه و آله- في كونه أولى بالخلق من أنفسهم، و ذلك مقتض لفرض طاعته عليهم،