كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٤ - المبحث الثامن في أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأنّه مولى من هو مولاه
______________________________
و
أورد الشريف المرتضى هذا البيان في الشافي كما نقل عنه في بحار الانوار ٣٧/ ٢٤٠-
٢٤١ بلفظ آخر:
«أنّ ما تحتمله لفظة مولى ينقسم إلى اقسام، منها ما لم يكن- صلى اللّه عليه و آله و سلم- عليه، و منها ما كان عليه، و معللم لكلّ أحد أنّه- صلّى اللّه عليه و آله و سلم- لم يرده، و منها ما كان عليه و معلوم بالدليل أنّه لم يرده، و منها ما كان حاصلا له و يجب أن يريده لبطلان سائر الأقسام و استحالة خلوّ كلامه من معنى و فائدة.
فالقسم الأوّل هو المعتق و الحليف، لأنّ الحليف هو الّذي ينضمّ إلى قبيلة أو عشيرة فيحالفها على نصرته و الدفاع عنه، فيكون منتسبا إليها متعزّزا بها، و لم يكن النبيّ- صلى اللّه عليه و آله و سلم- حليفا لأحد على هذا الوجه.
و القسم الثاني ينقسم إلى قسمين أحدهما معلوم انّه لم يرده لبطلانه في نفسه كالمعتق و المالك و الجار و الصهر و الخلف و الأمام إذا عدّا من أقسام المولى، و الآخر أنّه لم يرده من حيث لم يكن فيه فائدة و كان ظاهرا شائعا و هو ابن العمّ.
و القسم الثالث الّذي يعلم بالدليل أنّه لم يرده هو ولاية الدين و النصرة فيه و المحبّة أو ولاء العتق، و الدليل على أنّه- صلى اللّه عليه و آله و سلم- لم يرد ذلك أنّ كلّ أحد يعلم من دينه وجوب تولّي المؤمنين و نصرتهم، و قد نطق الكتاب به، و ليس يحسن أن يجمعهم على الصورة الّتي حكيت في تلك الحال و يعلمهم ما هم مضطرّون إليه من دينه، و كذلك هم يعلمون أنّ ولاء العتق لبني العمّ قبل الشريعة و بعدها، و قول ابن الخطّاب في الحال- على ما تظاهرت به الرواية- لأمير المؤمنين- عليه السلام- «أصبحت مولاي و مولى كلّ مؤمن» يبطل أن يكون المراد ولاء العتق، و بمثل ما ذكرناه في إبطال أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق أو إيجاب النصرة في الدين استبعد أن يكون أراد به قسم ابن العمّ، لاشتراك خلوّ الكلام عن الفائدة بينهما.
فلم يبق إلّا القسم الرابع الّذي كان حاصلا له و يجب أن يريده، و هو الأولى بتدبير الأمر و أمرهم و نهيهم».
ثمّ نقول: أورد الشيخ الأميني في الغدير ١/ ٣٦٦- ٣٧٠ ستّة و عشرين معنى للفظ مولى و قال في خاتمة كلامه: