كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٢ - المبحث الثامن في أن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بأنّه مولى من هو مولاه
قَالُوا بَلَى فَقَالَ لَهُمْ وَ قَدْ أَخَذَ بِضَبْعَيْ عَلِيٍّ ع فَرَفَعَهُمَا حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِمَا فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ* اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ
______________________________
قرنهم
بمحكم الكتاب، و جعلهم قدوة لأولي الالباب، فقال: اني تارك فيكم ما ان تمسكتم به
لن تضلوا، كتاب اللّه و عترتي اهل بيتي، و انما فعل ذلك لتعلم الامة ان لا مرجع
بعد نبيها الا اليهما، و لا معول لها من بعده الا عليهما، و حسبك في وجوب اتباع
الأئمة من العترة الطاهرة اقترانهم بكتاب اللّه- عزّ و جلّ- الذي لا يأتيه الباطل
من بين يديه و لا من خلفه، فكما لا يجوز الرجوع الى كتاب يخالف في حكمه كتاب اللّه
سبحانه و تعالى، لا يجوز الرجوع الى امام يخالف في حكمه أئمة العترة، و قوله- صلى
اللّه عليه و آله و سلم-: انهما لن ينقضيا أو لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، دليل
على ان الأرض لن تخلو بعده من امام منهم، هو عدل الكتاب، و من تدبر الحديث وجده
يرمي الى حصر الخلافة في أئمة العترة الطاهرة، و يؤيد ذلك ما أخرجه الإمام احمد في
مسنده عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله و سلم-: «اني
تارك فيكم خليفتين، كتاب اللّه حبل ممدود من السماء الى الأرض، و عترتي أهل بيتي،
فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض». ا ه. و هذا نص في خلافة أئمة العترة-
عليهم السلام-.
و أنت تعلم ان النصّ على وجوب اتباع العترة، نص على وجوب اتباع علي، اذ هو سيد العترة لا يدافع، و امامها لا ينازع، فحديث الغدير و أمثاله، يشتمل على النص على عليّ تارة، من حيث انه امام العترة، المنزلة من اللّه و رسوله منزلة الكتاب، و أخرى من حيث شخصه العظيم، و انه ولي كل من كان رسول اللّه وليه، و السلام».
[______________________________
(*)] قال الشريف
المرتضى في الشافي كما نقل عنه في بحار الأنوار ٣٧/ ٢٣٦- ٢٣٧ في بيان صحّة خبر
الغدير:
«أمّا الدلالة على صحّة الخبر فلا يطالب بها إلّا متعنّت، لظهوره و اشتهاره و حصول العلم لكلّ من سمع الأخبار به، و ما المطالب بتصحيح خبر الغدير و الدلالة عليه إلّا كالمطالب بتصحيح غزوات النبيّ- صلى اللّه عليه و آله و سلم- الظاهرة المشهورة و أحواله المعروفة و حجّة الوداع نفسها، لأنّ ظهور الجميع و عموم العلم به بمنزلة واحدة.