كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٦ - المبحث التاسع عشر في أولاده
______________________________
«إن
كل واحد من هذه الأقوال صريح في بطلان خلافة المشايخ الثلاثة لأنه- صلى اللّه عليه
و آله- رتب عدم ضلال امته دائما و أبدا على التمسك بالثقلين و بالضرورة ان الضلال
واقع و لو أخيرا لاختلاف الأديان و فساد الأعمال، فيعلم انهم لم يتمسكوا في أول
الأمر بالعترة و الكتاب و ان خلافة الثلاثة خلاف التمسك بهما و لذا وقع الضلال، و
لا يرد النقض بأن الأمة تمسك بالعترة حين بايعت عليا- عليه السلام- و مع ذلك وقع
الضلال المذكور، و ذلك لأن المراد هو التمسك بالعترة كالكتاب بعد النبي- صلى اللّه
عليه و آله- بلا فصل، على ان الأمة لم تتمسك بعلي- عليه السلام- بعد مبايعته
لمخالفة الكثير منهم له حتى انقضت أيامه بحرب الأمة فأين تمسكها بالعترة و أين
تمسكها بالكتاب و هو قد قاتلهم على تأويله».
السابع- قال السيد شرف الدين في المراجعات/ ٧٥:
«و حسب أئمة العترة الطاهرة أن يكونوا عند اللّه و رسوله بمنزلة الكتاب، لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه. و كفى بذلك حجّة تأخذ بالاعناق إلى التعبد بمذهبهم، فان المسلم لا يرتضي بكتاب اللّه بدلا، فكيف يبتغي عن اعداله حولا».
الثامن- قال الآشتياني في لوامع الحقائق (مبحث الامامة)/ ١- ٢ في الضرورة العقلية لحديث الثقلين:
«أنا لمّا ذكرنا في مبحث النبوة أنه لا بدّ في تماميّة حكمة ايجاد العالم الجسماني و انتظام أمور الخلق معاشا و معادا، من وجود عالم حكيم منزّه معصوم من غير اختصاص ذلك بزمان و عصر و قرن، و ثبتت ايضا نبوة نبينا محمد- صلى اللّه عليه و آله- و كذا خاتميته و أن لا نبي بعده و ان دينه و شريعته باقية الى يوم القيامة- و معلوم بالضرورة أن للشارع الحكيم في كل واقعة و أمر حكما يجب للنّاس العمل به- و يدلّ صريح الآيات القرآنيّة على حرمة التشريع و البدعة في الدين و معلوم ايضا أن القرآن الكريم الذي نزل على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- و كان معجزة باقية له الى يوم القيامة لا يكون وحده وافيا لهداية الخلق و تعليمهم و تكميلهم و لا يرتفع به الاختلافات الواقعة بين المسلمين، لانّ كلا يفسّره على طبق رأيه و مسلكه، مع أن فيه الآيات المجملة و المتشابهة التي يحتاج فهم المراد منها الى مفصّل و مفسّر و مبيّن مرتبط ببيت الوحي و الرسالة فبالضرورة يلزم أن يكون له