كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٣
لِقَضَاءِ حَاجَةٍ فَدَعَتْنِي نَفْسِي إِلَيْهَا فَأَبَتْ وَ قَالَتْ إِنِّي حَائِضٌ فَكَابَرْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فَوَطِئْتُهَا فَحَمَلَتْ بِهَذَا الْوَلَدِ فَهُوَ لِزِنْيَةٍ وَ حَيْضَةٍ مَعاً.
وَ حَكَى وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ اجْتَزْتُ يَوْماً فِي بَعْضِ دُرُوبِ بَغْدَادَ مَعَ أَصْحَابِي فَأَصَابَنِي عَطَشٌ شَدِيدٌ فَقُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِي اطْلُبْ مَاءً مِنْ بَعْضِ الدُّورِ فَمَضَى يَطْلُبُ الْمَاءَ وَ وَقَفْتُ أَنَا وَ بَاقِي أَصْحَابِي نَنْتَظِرُ الْمَاءَ وَ صَبِيَّانِ يَلْعَبَانِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ الْإِمَامُ هُوَ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْآخَرُ يَقُولُ إِنَّهُ أَبُو بَكْرٍ.
فَقُلْتُ صَدَقَ النَّبِيُّ ص يَا عَلِيُّ مَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا وَلَدُ حَيْضَةٍ[١] أَوْ زِنْيَةٍ[٢].
فَخَرَجَتِ الْمَرْأَةُ بِالْمَاءِ وَ قَالَتْ بِاللَّهِ عَلَيْكَ أَسْمِعْنِي مَا قُلْتَ.
فَقُلْتُ حَدِيثٌ رَوَيْتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ص لَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِهِ فَكَرَّرَتِ السُّؤَالَ فَرَوَيْتُهُ لَهَا.
فَقَالَتْ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي إِنَّهُ لَخَبَرُ صِدْقٍ إِنَّ هَذَيْنِ وَلَدَايَ الَّذِي يُحِبُّ عَلِيّاً وَلَدُ طُهْرٍ[٣] وَ الَّذِي يُبْغِضُهُ حَمَلْتُهُ فِي الْحَيْضِ جَاءَ وَالِدُهُ إِلَيَّ فَكَابَرَنِي عَلَى نَفْسِي حَالَةَ الْحَيْضِ وَ نَالَ مِنِّي فَحَمَلْتُ بِهَذَا الَّذِي يُبْغِضُ عَلِيّاً.
وَ كَانَ بَعْضُ الزُّهَّادِ يَعِظُ النَّاسَ فَوَعَظَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَ أَخَذَ يَمْدَحُ عَلِيّاً ع فَقَارَبَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ وَ أَظْلَمَ الْأُفُقُ فَقَالَ مُخَاطِباً لِلشَّمْسِ شِعْراً[٤]
[١]- م: كافر.