كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٥
عَلَى بَابِ الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِي الرَّجْمُ مِنْهُ فَخَاطَبَهُمْ وَ هُوَ لَا يَرَاهُمْ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا عَنِّي لَأَشْكُوَنَّكُمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع فَانْقَطَعَ عَنْهُ الرَّجْمُ فِي الْحَالِ وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ.
وَ كَانَ بِالْحِلَّةِ أَمِيرٌ فَخَرَجَ يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ فَوَجَدَ عَلَى قُبَّةِ مَشْهَدِ الشَّمْسِ طَيْراً فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ صَقْراً يَصْطَادُهُ فَانْهَزَمَ الطَّيْرُ مِنْهُ فَتَبِعَهُ حَتَّى وَقَعَ فِي دَارِ الْفَقِيهِ ابْنِ نَمَا[١] وَ الصَّقْرُ يَتْبَعُهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهِ فَتَشَنَّجَتْ رِجْلَاهُ وَ جَنَاحَاهُ وَ عُطِّلَ فَجَاءَ بَعْضُ أَتْبَاعِ الْأَمِيرِ فَوَجَدَ الصَّقْرَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَأَخَذَهُ وَ أَخْبَرَ مَوْلَاهُ بِذَلِكَ فَاسْتَعْظَمَ هَذِهِ الْحَالَ وَ عَرَفَ عُلُوَّ مَنْزِلَةِ الْمَشْهَدِ وَ شَرَعَ فِي عِمَارَتِهِ.
وَ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَ كَانَ حَنْبَلِيَّ الْمَذْهَبِ فِي كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِ[٢] كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَحُجُّ سَنَةً وَ يَغْزُو[٣] سَنَةً وَ دَاوَمَ عَلَى[٤] ذَلِكَ خَمْسِينَ سَنَةً فَخَرَجَ فِي بَعْضِ سِنِي الْحَجِّ وَ أَخَذَ مَعَهُ خَمْسَ مِائَةِ دِينَارٍ[٥] إِلَى مَوْقِفِ الْجِمَالِ بِالْكُوفَةِ لِيَشْتَرِيَ جِمَالًا لِلْحَجِّ فَرَأَى امْرَأَةً عَلَوِيَّةً[٦] عَلَى بَعْضِ الْمَزَابِلِ تَنْتِفُ رِيشَ بَطَّةٍ مَيْتَةٍ.
قَالَ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا وَ قُلْتُ لِمَ تَفْعَلِينَ هَذَا.
[١]- لعله جعفر بن محمّد بن جعفر بن هبة اللّه بن نما الحلّي نجم الدين من أجلاء العلماء و كبراءها.
صاحب كتاب مثير الاحزان المعروف بمقتل ابن نما و شرح الثار في أحوال المختار. و هو من مشايخ العلّامة الحلّي- رحمة اللّه عليهما-.