كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٧ - المبحث الخامس في المباهلة
______________________________
خاصّة؟
و ذكر النساء بلفظ الجمع و انّما دعا رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- ابنته
وحدها؟ فألّا جاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه، و يكون المراد نفسه في الحقيقة دون
غيره. فلا يكون لأمير المؤمنين- عليه السلام- ما ذكرت من الفضل.
قال: فقال له الرضا- عليه السلام-: ليس يصحّ ما ذكرت- يا امير المؤمنين- و ذلك أنّ الدّاعي انّما يكون داعيا لغيره كما أنّ الآمر آمر لغيره، و لا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة، و اذا لم يدع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- في المباهلة رجلا إلّا امير المؤمنين- عليه السلام- فقد ثبت أنّه نفسه الّتي عناها اللّه سبحانه في كتابه، و جعل حكمه ذلك في تنزيله.
قال: فقال المأمون: إذا ورد الجواب سقط السؤال».
و قال الطبرسي في تفسير الآية كما نقله عنه في نفس المصدر/ ٢٦٦:
« «و نساءنا» اتّفقوا على أنّ المراد به فاطمة- عليها السلام- لأنّه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء، و هذا يدلّ على تفضيل الزهراء على جميع النساء «و أنفسنا» يعني عليّا خاصّة، و لا يجوز أن يكون المعنيّ به النبيّ- صلى اللّه عليه و آله- لأنّه هو الداعي، و لا يجوز أن يدعو الإنسان نفسه، و إنّما يصحّ أن يدعو غيره، و إذا كان قوله:
«و أنفسنا» لا بدّ أن يكون إشارة إلى غير الرسول وجب أن يكون إشارة إلى عليّ- عليه السلام- لأنّه لا أحد يدّعي دخول غير أمير المؤمنين- عليه السلام- و زوجته و ولديه- عليهما السلام- في المباهلة، و هذا يدلّ على غاية الفضل و علوّ الدرجة و البلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد، إذ جعله اللّه سبحانه نفس الرسول، و هذا ما لا يدانيه أحد و لا يقاربه».
قال ابن البطريق في العمدة/ ١٩٢:
«و اذا كان اللّه تعالى قد جعلهم دليلا على تصديق النبي- صلى اللّه عليه و آله- في دعواه، و علامة على صدق القرآن العزيز، و القرآن المجيد، هو المصدق لسائر الكتب و الانبياء- عليهم السلام- فقد صار القسم بهم- عليهم السلام- عديلا لكل نبي و كتاب و لو علم اللّه سبحانه و تعالى ان احدى المعجزات الباقية للرسول يقوم مقامهم في تصديقه، و تصديق كتاب اللّه تعالى عندهم، لكان قد أتى به، و ترك اهل البيت- عليهم