كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٨ - المبحث الثاني في الجهاد
______________________________
«اذا
ثبت له- عليه السلام- بعد وفاة رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- فرض الطاعة و
استخلاف التصرف بالأمر و النهي في بعض الامة، وجب أن يكون اماما على الكل، لانه لا
أحد من الامة ذهب الى اختصاص ما يجب له في هذه الحال. بل كل من اثبت هذه المنزلة،
أثبتها عامة على وجه الإمامة فكان الإجماع مانعا من هذا السؤال».
كما ذكر العلّامة الحلّي في كشف المراد/ ٣٩٦ قريبا من هذا البيان.
و قال العلامة السيد مرتضى العسكري في معالم المدرستين ١/ ١٤٣:
«هكذا لم يغب الرسول- صلى اللّه عليه و آله- في غزواته عن المدينة ايّاما معدودات دون ان يستخلف عليهم من يرجعون إليه مدة غيابه عن المدينة، بل انه لم يغب يوما عن المدينة او بعض يوم دون ان يستخلف عليهم من يرجعون اليه، كما كان الشأن في غزوة أحد، و كان جبل أحد على بعد ميل من المدينة، فانه- صلى اللّه عليه و آله- قد عيّن خليفته عليهم مدّة غيابه عنهم، بل و في غزوة الخندق أيضا حيث كان يقاتل في المدينة و استقر دون الخندق، عيّن لاهل المدينة المرجع لانشغاله عنهم في الحرب، اذا كان هذا دأب الرسول- صلى اللّه عليه و آله- في غيابه عن المدينة بعض يوم، و كذلك في حال انشغاله عنهم بالحرب داخل المدينة، فماذا فعل لامته من بعده و هو يتركهم أبد الدهر؟
هل تركهم هملا، و لم يعيّن لهم المرجع من بعده؟».
و قال العلامة الاميني في الغدير ٣/ ١٩٩:
«قوله: أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟! و هو يعطي إثبات كلّ ما للنبيّ- صلى اللّه عليه و آله و سلم- من رتبة و عمل و مقام و نهضة و حكم و امارة و سيادة لأمير المؤمنين عدا ما أخرجه الإستثناء من النبوّة، كما كان هارون من موسى كذلك. فهو خلافة عنه- صلى اللّه عليه و آله و سلم- و إنزال لعليّ- عليه السلام- منزلة نفسه لا محض استعمال كما يظنّه الظانّون، فقد استعمل- صلى اللّه عليه و آله و سلم- قبل هذه على البلاد اناسا، و على المدينة آخرين و أمّر على السرايا رجالا لم يقل في أحد منهم ما قاله في هذا الموقف، فهي منقبة تخصّ أمير المؤمنين فحسب».
و ينقل ايضا في هذا المصدر/ ٢٠١ قول الامام أبي البسطام شعبة بن الحجاج في الحديث انّه قال: كان هارون أفضل امّة موسى- عليه السلام- فوجب أن يكون عليّ