كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨ - المبحث الأول الايمان
يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ هَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ*.
______________________________
و
قال في البحار ٣٥/ ٥٦ نقلا عن النهاية لابن الاثير:
«اليعسوب: السيد و الرئيس و المقدّم. و اصله فحل النّحل».
[______________________________
(*)] قال ابن
البطريق في العمدة/ ٢٢٢- ٢٢٣، و في الخصائص/ ١٩٤:
«اعلم ان الصدق خلاف الكذب، و الصّدّيق: الملازم للصدق الدائم في صدقه، و الصدّيق: من صدّق عمله قوله. ذكر ذلك، أحمد بن فارس اللغوي في كتاب «المجمل في اللغة»، و ذكره أبو نصر اسماعيل بن حماد الجوهري في كتاب «الصحاح».
و اذا كان هذا هو معنى الصّدّيق، فالصّدّيق أيضا ينقسم ثلاثة أقسام: صدّيق يكون نبيا، و صدّيق يكون إماما، و صدّيق يكون عبدا صالحا، لا نبي و لا إمام.
فاما ما يدل على اول الأقسام، فقوله سبحانه و تعالى: «وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا» (مريم/ ٥٦). و كلّ نبي صدّيق، و ليس كلّ صدّيق نبيا.
و قوله تعالى: «يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ» (يوسف/ ٤٦).
و اما ما يدل على كون الصّدّيق إماما، فقوله تعالى: «فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً» (النساء/ ٦٩).
فذكر النبيّين ثم ثنّى بذكر الصّدّيقين، لأنه ليس بعد النبيّين في الذكر أخص من الأئمة.
و يدل عليه أيضا الأخبار الواردة بان الصدّيقين ثلاثة: حبيب و حزقيل و عليّ و هو افضلهم. فلما ذكر عليا- عليه السلام- مع هذين المذكورين، دخل معهما في لفظة الصّدّيقين، و هما ليسا بنبيّين و لا إمامين، فأراد إفراده- عليه السلام- عنهما بما لا يكون لهما و هي الأمامة، فقال- صلى اللّه عليه و آله-: و هو افضلهم، فليس في لفظة الصّدّيق بينهم تفاضل لأنه- صلى اللّه عليه و آله- قال: الصديقون ثلاثة، فقد استووا في اللفظ، فأراد الإخبار عن اختلافهم في المعنى، و هو استحقاق الأمامة فقال: و هو افضلهم، تنبيها على كونه- عليه السلام- صدّيقا إماما، و هذا معنى الوجه الثاني.